التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٨ - التقوى لباس الإيمان
بلى؛ عندما نجمع هذه الآيات الى بعضها، نستوحي منها أبرز تلك العلامات أو تلك الحقائق.
ونحن بحول الله إستعرضنا بإسهاب وتفصيل في تضاعيف هذه الموسوعة ما نجملها هنا، من بيان حقائق الإيمان وعلاماته. أما هنا فالغاية من ذكرها بإجمال هو وعي الإيمان من خلالها، وهذه هي الغاية التي يبدو أن تلك الآيات تهدفها. وأنى كان، فعلينا- عند تلاوتها الاهتمام بتلك الروح التي هي وراء هذه الحقائق (الإيمان)، وليس بتجلياتها أو علاماتها وتفاصيلها.
الحق محور الإيمان
والحق محور الإيمان، حيث أن الإيمان لا يتجزء بين حق وآخر، وأن ادعاء الإيمان باطل لمن لم يتسع إيمانه لكل حق، لأن الإيمان الحق هو الخروج من سجن الذات الى رحاب الحق، ومن معيارية الهوى الى معيارية الحق والهدى.
وهكذا نعرف أن (الحق) هو أصل القيم ومحور الإيمان، وأنه من عند الله، وأن الله هو حفيظ الحق (يحفظه بكلماته وبنصره)، وإن الحق هو محتوى كتاب الله ورسالات الأنبياء، وأن الحق أداة الخلق وغيرها من الموضوعات التي تدور حول (الحق).
التسليم قاعدة الإيمان
والتسليم قاعدة الإيمان. فلولا التسليم للحق تسليماً قلبياً وعملياً، كيف تكتمل حقيقة الإيمان في النفس؟ والتسليم هو لله أولًا وأخيراً، وكان النبي إبراهيم عليه السلام قدوة ومثلًا في التسليم، حيث سلم إبنه لله وأراد ذبحه بأمره. والتسليم للحق مظهر التسليم لله، وهو يعني رفض التقاليد والحميات؛ كما أن التسليم للرسول دليل التسليم لله، والتسليم للسنن الإلهية، ولقدر الله وقضائه دليل آخر على ذلك.
التقوى لباس الإيمان
والتقوى لباس الإيمان ومظهره، وأن الإيمان هو روح التقوى (الإيمان بالله واليوم الآخر وبالرسول) والدواعي التي تبعث على التقوى (ثواب الله للمتقين في الدنيا والآخرة، وخشية عقابه لغيرهم في الدنيا والآخرة).