التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦ - آلية التطوير
كثافة المواصلات والاتصالات فأصبح تأثير بعضها على البعض شديداً فاحتاجت إلى تنظيم العلاقة فيما بينها بالتشريعات، ومع تطور الصناعة وتنامي مشاكل العلاقة بين العمال وأرباب العمل أصبحت الحاجة ماسة إلى تنظيم هذه العلاقة بالتشريعات الجديدة، وهكذا ..
٢/ تطور العرف
لأن كثيراً من الأحكام تابعة للعرف العام باعتباره راعي النظام الاجتماعي، فإن تطوره تسبب في تطور تلك الأحكام؛ فالعشرة بين الزوجين لابد أن تكون بالمعروف، فما هو المعروف؟ لكل عصر ومصر وظرف معروف خاص به، والعقود تقوم عادة على أسس عرفية، وهي مختلفة حسب المتغيرات. وهكذا العادات التي هي محور بعض الأحكام تختلف حسب الأزمنة.
٣/ المصالح العليا
وأهم المتغيرات هي المصالح العليا للأمة التي لا يمكن التغافل فيها، فالتحديات الحضارية الكبرى بما تحمل في طياتها من خطر الإبادة تقتضي تنظيم الحياة الاجتماعية بطريقة لا تتعارض معها، بل بطريقة تؤمِّن مستلزماتها.
٤/ الضرورات
عند تعرض المجتمع لموجة من البأساء (الحرب) أو الضراء (الكوارث) عليه أن يسن تشريعات مؤقتة لمعالجة هذه الحالة، وقد تكون مخالفة لسائر التشريعات لأن الضرورات تبيح المحضورات، وقد قال ربنا سبحانه: إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَآ اهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلآ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (البقرة/ ١٧٣)
آلية التطوير
من أجل المحافظة على حكمة التشريع المتمثلة في الاستقرار من جهة وعلى مرونته من جهة ثانية لابد من وضع آلية للتطوير تتمثل في ثلاثة بنود:
أولًا: تقييم المتغيرات التي تقتضي وضع تشريعات جديدة، وهل أنها بلغت مستوى سن تشريع جديد أم لا؟ وبتعبير آخر؛ هل استنفدت التشريعات القديمة أغراضها تماماً بحيث لم تعد