التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٠ - الوفاء بعهد الله
٢- العطاء
في نفس الإنسان نزعة سامية تدعوه الى الإحسان، ومتعة الإنسان السوي بأن ينفع (العطاء) لا تقل عن متعته بأن ينتفع (الأخذ). والناس يحبون ابناءهم أكثر من حبهم لأبائهم، وبينما الأبناء يمثلون بعد الإحسان فيهم فإن الآباء يمثلون بعد الأخذ والاستفادة. وهكذا يوحي ربنا بالإحسان، ومن حقائقه حسن الضيافة.
٣- الجهاد (المسؤولية)
الجهاد حصن المجتمع الذي من دونه ينهار أمام زحف الأعداء، أو خور عزم طائفة من الناس. والجهاد يبدء من وعي المسؤولية (الفردية والاجتماعية). ويتجلى في النهي عن المنكر والأمر بالمعروف، ويستمر في الهجرة من أجل الله والاعداد للدفاع عن المقدسات، ثم في تحدي المخالفين للحق (الجهاد) والتبرء منهم ولو كانوا ذوي قربى (الأسرة والارحام والعشيرة والقوم)، والانتماء إلى جبهة الحق العاملين تحت راية ولاية الله، وينتهي بالقتال في سبيل الله.
٤- إتباه الأحسن (أوالحياة الحسنى)
تكتمل شخصية المجتمع المسلم بالجهاد، ولكنه بحاجة الى قوة دفع داخلية تعرج به الى الأعلى أبداً، وتتحقق ذلك بالنزعة الدائمة للحياة الحسنى؛ فكلماتهم الحسنى، وعملهم الأصلاح، وهمتهم في المسارعة الى الخيرات، وهدفهم الصلاح والاصلاح، ويبلغون من الفضيلة إلى درجة يدرؤون بالحسنة السيئة، ويردون التحية بالأحسن ويتركون التناجي إلا بالأمر بالصدقة والمعروف والإصلاح، ويكون الطهر (في القلب والفكر والسلوك) هو عنوان سلوكهم والزينة في مظاهر حياتهم.
التقوى
الوفاء بعهد الله
لكي تكتمل نعم الله على البشر، يجب أن تنظم حياتهم الاجتماعية في إطار قيم مثلى، أبرزها الوفاء بالعهد الذي يعني ما يعهده الانسان ويعترف به، وهو فرض على الانسان الذي يعطيه.
والعهد قد يكون بين الله وعباده، وقد يكون بين الناس أنفسهم، والله شاهده.