التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٨ - ١٢/ انغلاق الجوارح
وبهزة ضمير، وبيقظة وجدان، وبنفضة إيمان؛ يتجاوز العقل السليم عقبة الإفك، وشبكات الفلسفات الباطلة، واشراك الكذبات التي أحاطت بها. تجاوز ذاتك، ومحيطك، وأفكارك المتراكمة على قلبك، وانظر الى الحقائق مباشرة وبلا حجب، ألا ترى آيات الله في خلق السماوات والأرض، وتسخير الشمس والقمر، وآثار رحمته في تدبير الخلق، حيث جعل لك الليل سكناً والنهار مبصراً، وأنت لا تشكره، وهو يتفضل عليك دائماً؟
ألا ترى الحياة حين تبزغ من ضمير حبة أو نواة، كذلك الحياة التي تتواصل عبر الأحياء، وحركة الليل والنهار، وحسن التقدير فيهما، أليس ذلك يهديك الى الرب العزيز العليم؟
فالى متى تبقى في متاهات الإفك، وتترك رحاب النور الذي يتجلى في ضميرك، من آيات الخلقة مباشرة، بلا أية حجب أو تعقيدات؟ وكلما تفتحت بصيرتك بنور الخالق، واتصل وجدانك بالحقائق مباشرة، كلما قدرت على تجاوز ألوان الإفك، بالرغم مما فيها من زخرفة وأمتعة الغرور، وأدوات الخداع. وهكذا كلما تعرضت لشبهة فاستعذ بالله، وعد الى نمير الإيمان، وطهر قلبك من درن الغفلة، هناك تبدو لك الحقائق أكثر فأكثر.
وتحبك الحركات المعارضة للرسالة شبهة، وتشيعها في المجتمع المدني، و تتهم زوجة الرسول بالزنا. (وتصنع مثلها الطغاة ضد الدعاة أبداً)، ويمتحن المؤمنون بالرسول والرسالة بذلك. فهل يحصنهم إيمانهم من الخوض في الإفك، أم ينهارون؟ وإذا كان إيمان الفرد بالرسول عن بصيرة، استطاع أن يتحدى ذلك الإفك الخطير.
١٢/ انغلاق الجوارح
بسبب سقوط الإنسان في مهاوي الضلالة والعمى، وبعد إحاطة الرين به، يختم على قلب البشر، فلا يسمع ولا يعقل (وتلك من أسفل دركات الكفر).
إنغلاق القلب يعني سلب النور منه نهائياً، وإذا سلب الله نوره فمن يأتيه بنور؟ لا أحد. وهكذا فلن يهتدي إذا أبداً.
وما يقتضي الطبع على القلب فانه أقسام، (يجمعها الكفر النظري والعملي). فالذنوب التييكتسبها البشر ترين على قلبه حتى تحيط بأطرافه، والاعتداء على الآخرين يغلق القلب، كما اتباع الهوى واتخاذه إلهاً، والنفاق والتكبر والتجبر والكفر (بعد الإيمان) والاعراض عن آيات الله والجدال فيها، وهكذا التخلف عن القتال وبالذات عند الأغنياء.