التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٦ - ١/ نقد المدرسة الأفلاطونية
باء/ الطاعة في المذاهب الفلسفية
أما المذاهب الفلسفية فقد بررت الطاعة بصور شتى:
١/ منها أن الطاعة إنما هي لازمة لأن علينا الإستسلام لقوى الطبيعة، ولكن هذه النظرية لا يمكن لها أن تبرر الطاعة الواعية، بل التبعية القسرية التي يحتل الفرد كرسيه في مهب العاصفة، كما أنها تؤكد في ذاته الكراهية للطبيعة وقوتها.
٢/ ومنها إن الطاعة نابعة من الحب المنزه غير العقلائي، بل وحتى المخالف لأي عقل. وهذه النطرية أثارت استنكار الكثير من العقلانيين، وأدت إلى تعارض حاد بين العقل والإيمان أو قل بين العقل والأخلاق.
المذاهب العلوية
هنا نستعرض دراستنا النقدية عن المذاهب العلوية التي تشمل مدرسة أفلاطون وأرسطو والرواقيين، وأتباع الأفلاطونية الجديدة، وهكذا المدارس العلوية الجديدة.
١/ نقد المدرسة الأفلاطونية
وهذه المدرسة هي امتداد للفيثا غوريينوالتي تجد فيها ثلاث قيم رئيسية؛ الطهارة (أو التنسك)، واحترام التضامن (أو ضبط النفس)، والعدالة (العدالة هي المساواة، والإعتدال هو المقياس).
واعتقدوا أنّ كتاب الخلق مكتوب بلغة رياضيّة، وعلى الروح أن تسموا إلى حالة التناسق معها ولن ترتقي إلا بالنقاء والتنسّك.
والمدرسة الفيثاغورية أثّرت تأثيراً بالغاً على سقراط وافلاطون، ومن ثم ارسطو، ومن خلالهم صبغت الفلسفة، عبر تأريخها الممتد، بصبغتها المتميّزة. وهذه المدرسة تبدو خليطاً من تعاليم دينية، وأفكار بشرية، ولعلّ هذا الخلط هو سرّ استمرارها.
وهذه النظرية مردودة، لأن عالم المُثُل الذي اقترحه على أهل الأرض:
أولًا: يمثل طغياناً فلسفياً في الفكر.
ثانياً: ويجسّد إستبداداً في المجتمع.