التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٣ - ثالثا التطلع معراج الإنسان
على الوصية. ولكن لا نحلف على ترك البر والتقوى والإصلاح، ولا يجوز أن نحلف بالله على ما لا نعمل به (كما كان يحلف الكفار على أنهم سوف يؤمنون لو جاءتهم آيات معينة).
ونقض الأيمان، بالذات تلك التي أكدها الإنسان وجعل الله عليها كفيلًا، إنه يهدم بنى المجتمع الإسلامي. ذلك لأن الثقة المتبادلة هي أهم رصيد يملكه هذا المجتمع في دعم علاقاته ببعضهم، وشرف التوحيد أهم قاعدة لتنظيم حياتهم الجمعية.
٢- الوعد
من شرف المؤمن وكرامته عند نفسه وصدقه وسموه، وفاؤه بوعده، كما يفي بعهده ونذره وما انعقدت عليه يمينه.
والله صادق الوعد، والرسل صادقون فيما يعدون الناس، والنبي إسماعيل عليه السلام ضرب به مثل في صدق الوعد حين انتظر من تواعد معه سنة كاملة، وكذلك نبينا الأكرم صلى الله عليه وآله ذو الخلق العظيم كان في منتهى الصدق بوعده، أفلا نقتدي بهم؟
٣- الكفالة
والكفالة تعني مسؤولية الشخص عن رزق شخص آخر، كما تعني ضمانة المؤمن لشخص آخر ووصل ذمته بما في ذمة ذلك الشخص. وهي تتصل بشرف المؤمن كما العهد والعقد واليمين، فإن واقعها إشغال ذمة الكفيل بمسؤولية جديدة يتحملها بوعيه. ومن لم يتحمل مسؤوليته، فإنه يخلّ بشرفه ..
ولأن المؤمن يحترم نفسه ويكرمها، فإنه لا يخفر ذمته في الكفالة، كما في سائر مصاديق التعهد والإلتزام.
ثالثاً: التطلع معراج الإنسان
ومن أبعاد كلمة الكرامة في حياة المؤمن التطلع، فكلما كان إحساس المرء بشخصيته وعزة نفسه أكبر، كلّما كانت همته أعلى وتطلعه أسمى. من أنا؟ إذا عرفت نفسي ذلك المخلوق الذي خصه ربه بالكرامة وسخّر له ما في الأرض جميعاً، ودعاه الى أن يعبده لا يعبد أحداً سواه حتى ينال كرامته، ويرتحل غداً الى دار ضيافته، ويكون جليسه في مقعد صدق .. إذا كانت هذه هي رؤية الإنسان عن نفسه، فإنه لا يقف عند حد في علو الهمة وسمو الهدف.