التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٣ - العمل الصالح
والقول المعروف هو الذي يحافظ على كرامة الانسان. فإذا كان السفيه محروماً عن التصرف في ماله، فلا يحرم عن حقه في الكرامة. كذلك الذي يحضر القسمة ولا نصيب له فيها، فلا يقال له كلاماً بذيئاً إذا طالب بما لا يحق له. والقول المعروف عند الطاعة، يتمثل في عدم التناجي بمعصية القيادة، وعدم التأفف من صعوبة الاطاعة، وما أشبه. والقول المعروف عند الانفاق، يتمثل في عدم المن والأذى. والقول المعروف عند ذكر النساء أو لقائهن هو ما يؤدي الى الحلال، لا الفاحشة. والقول المعروف عند النساء، يتمثل في عدم الخضوع للرجال بالقول. والقول الكريم الذي ينبغي للولد ان يواجه والديه به، هو الذي لا تأفف فيه ولا نهر، بل يحتوي على إحترام والديه بالمستطاع.
ومن الكلمة الطيبة، القول الحسن وتجنب الجهر بالسوء من القول. ومن القول الحسن الدعوة الى الله والى تعاليم الدين.
العمل الصالح
العمل الصالح، هو سعي الانسان في المسيرة الفطرية التي يرضى بها الرب سبحانه. ففي الجهاد يكتب للانسان بكل سعي منه عمل صالح، ومحددات العمل الصالح- حسب آية كريمة- أن يكون في سبيل الله، وأن يبذل فيه جهد، وأن يحدث أثراً.
ومعيار العمل الصالح، ان يرضاه الرب تعالى. والايمان يبعث صاحبه الى العمل الصالح، لأنه باق عند الله، ولأن من يعمل منه مثقال ذرة سوف يراه.
والعمل الصالح يرفعه الله ويحفظه، وان الانسان يرى سعيه ويجزاه بالأوفى؛ ففي الدنيا جزاؤه حياة طيبة، ومن حقائقها أن الله يخرجه من الظلمات الى النور، ويصبح خير البرية.
والتائب الذي يعمل صالحاً، يبدل الله سيئاته حسنات، ويكفر الله سيئات الذين آمنوا بالله والرسول وعملوا الصالحات، والله غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى. وهذا وعد الله سبحانه، ويعطي الرب فرصة للقرى حتى يتوبوا ويؤمنوا ويعملوا صالحاً. وإنما وعد الله أصحاب النبي مغفرة وأجراً عظيماً، شريطة الايمان والعمل الصالح. وثواب الله خير للذين آمنوا وعملوا الصالحات، وحتى أهل الكتاب يجزون بعملهم الصالح، إن هم آمنوا بالله واليوم الآخر.