التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٣ - ٩/ الغرور
الشيطان ضد كلمات الوحي، حيث يمتحن الله بها الناس. فالمؤمنون يزدادون يقيناً وتسليماً، بينما مرضى القلوب يسقطون في الفتنة. وكذلك رؤيا رسول الله صلى الله عليه وآله، والتي عبرت بما يجري بعده صلى الله عليه وآله كانت فتنة.
٨/ التربص
التربص والتردد وانتظار المستقبل والتعامل مع الواقع لا الحق من علامات الشك، بينما الاقدام والعزم من علامات الايمان واليقين. وقد تربص الكفار بالنبي ريب المنون، وآخرون تربصوا به حتى حين، (حيث يكشف واقعه بزعمهم). والمنافقون سألوا المؤمنين في يوم القيامة أن ينظروا حتى يقتبسوا من نورهم، ونادوهم ألم نكن معكم، فلماذا اختلفنا؟ فاجابهم المؤمنون: بلى؛ ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم.
ولعل تربصهم وانتظارهم كان لحين معرفة الغالب، فإن كان للمؤمنين الفتح قالوا: ألم نكن معكم؟ وطالبوا بنصيبهم، وإن كان للكافرين قالوا: ألم نستحوذ عليكم، ونمنعكم من المؤمنين. ومع ذلك فانهم كانوا يتمنون أن تدور الدائرة على المؤمنين.
ولمعالجة مرض التربص يذكر الله عباده بعقبى التربص، وبأن العاقبة للمتقين. فحتى لو استشهدوا فانها لهم إحدى الحسنيين، وأن الرسول (الذي تربصوا به) سوف ينتصر عليهم باذن الله، وسوف يكشف الزمان صدق المؤمنين.
٩/ الغرور
للانسان حاجات وتطلعات، ولتحقيقها سبل؛ وابليس يغره عن تلك السبل ويغويه. ومنذ أول غواية أضل ابليس آدم وزوجه، فدلاهما بغرور، حتى ذاقا الشجرة التي زعم أنها شجرة الخلد وملك لا يبلى.
والتأمل في قصة آدم واغواء ابليس، يدلنا على جملة بصائر:
أولًا/ إن النعم الالهية هي السابغة، وانما النهي عن أشياء محددة.
ثانياً/ يستخدم ابليس الوسوسة سبيلًا الى الغواية.
ثالثاً/ التقوى تصون البشر عن ظهور سوءاته من حرص وغضب.
رابعاً/ أثار ابليس غريزتي حب الملك والخلود في آدم وزوجه، ودلاهما بغرور الى الوسيلة الخاطئة لتحقيقهما.
خامساً/ اعتمد القسم بالله في الاغواء، واستفاد من غريزة الدين عند البشر بذلك.