التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٧ - رين القلب
قدمت يداه (من الذنوب)؛ كذلك التقاعس عن الجهاد والكفر بعد الإيمان، وعقبى عدم الفقه جهنم والهزيمة والخوف والانصراف عن آيات الله.
٤/ والجهل يعني ترك الاستضاءة بنور العقل، والكفر بالله، واتباع الأماني (بدل العقل)، والاستهزاء بأحكام الدين، والفاحشة، والحسد، والمطالبة بتغيير سنن الله.
والجاهلية عصر الجهل الذي يستبدل بالعلم الظن، وبالتقوى الحمية، وبالعدل الأنظمة الجائرة. والإنسان جهول ظلوم (لولا رسالة الله)، وعلى المسلم أن يستبين سبله، ولا يعتمد أخبار الفاسق ولا يتبع ما ليس له به علم، فإذا ركب جهلًا بادر إلى التوبة، وعليه أن يعرض عن الجاهلين.
٥/ التعجب من الحق حالة شاذة تطرأ على القلب عند مواجهة حدث جديد، والعَجَبْ مطلوب حين ينتهي إلى التسليم ولكنه حين يؤدي الى السخرية من الحق (غير المألوف) يصبح حجاباً. وهكذا كانت ممارسة التعجب من قبل الكفار، وإنما يتبدد العجب من الوحي بالتدبر في أسماء الله الحسنى.
٦/ الريب هو الاختلاط بين الأمور المتشابهة، والبشر مسؤول عن ارتيابه بسبب خور عزمه وتربصه وفتنته لذاته. وهكذا يرتاب المنافقون عند لقاء العدو، ويفتتن الكفار أنفسهم بالتشكيك في الرسالة، وكذلك المنافقون جعلوا بنيانهم ريبة في قلوبهم وخافوا من حكم الرسول فارتابت قلوبهم.
وعلى المؤمن أن يبدد ريبه بالبحث عن حجة بالغة. (وهكذا يتحدى القرآن المرتابين بأن يأتوا بمثله).
والسؤال وسيلة إزالة الشك، والحقائق الكبرى لا ريب فيها، ولن يكون الارتياب فيها عذراً في الكفر بها، والقرآن يبدد الريب حين يذكر بالحقائق ويطهر القلوب من حجبها ويقيم الحجج.
ومن عرف ربه باسمائه لا يرتاب في كتابه المنزل الذي يصدق بالكتب الماضية، وإن الساعة لا ريب فيها (حيث تشهد بها حقائق الحياة). وإن من عوامل الريب الكفر بالوحي واتباع الآباء والبغي.