التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٧ - ١١/ الإفك
وهذا الانسان الذي خلق من ماء مهين ويل له إذا كذب، فويل للمكذبين. وهذا الانسان الذي وفر له الله النعم السابغة ثم يكذب، فويل للمكذبين. وهذا البشر الذي يحتاج في حياته الى الله، ويل له حين يكذب، فويل للمكذبين. ويفسر القرآن بعض الويل للمكذبين في صورة ظل ذي ثلاث شعب، لا ظليل ولا يغني من اللهب، إنها ترمي بشرر كالقصر، كأنه جمالت صفر.
ولأن المكذب يبرر تكذيبه بشيء، فلا يتفكر أنه يوم القيامة يؤذن له ليعتذر. كلا؛ بل له الويل.
ولعل المكذب يزعم أنه قادر على مواجهة آثار تكذيبه بقوة أو بفرار أو بشفيع. كلا؛ لا يمكن أن يكيد، بل له الويل.
والمتقون في ظلال وعيون، بينما الويل للمكذبين، وإن تمتعهم في الدنيا بتكذيبهم لا يسوى شيئاً، إذا قورن بعقاب الآخرة الشديد.
ومن أبعاد تكذيبهم؛ أنهم لا يركعون لله، ويكذبون بيوم الدين، وأن سبب تكذيبهم هو أنهم من الآثمين المعتدين، وأنهم إذا تتلى عليهم آيات الله قالوا أساطير الأولين، وأنهم قد ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون.
١١/ الإفك
الإفك هو االكذبات الكبيرة، والضلالات البعيدة، والشبهات المعقدة التي يستخدمها الشيطان وأولياؤه من أئمة الضلالة في مواجهة بصائر الوحي النيرة، وحقائق الرسالة الظاهرة، لعلهم يخدعون البشر عنها، وتراهم قد ينجحون فعلًا في مكرهم.
وهكذا الإفك ليس كل كذبة، بل تلك الكذبات الكبرى التي يختلقها الكفار لمواجهة الحقائق الكبرى (توحيد الله- الرسالة- النشور) ولعل منها الثقافات الجاهلية والشركية والسلبية.
وكلما بعث الله رسولًا، أثار كوامن العقل، وأيقظ الضمائر الغافلة، اختلق شياطين الجن والانس إفكا كبيراً لمواجهة تحدي الرسالة؛ (بالسحر العظيم حاربوا المعاجز الكبرى لموسى عليه السلام مثلًا).
على الانسان أن يزداد حذراً من الإفك المختلق، وليعلم أن تجاوز عقبة الإفك (وما يختلقه الأعداء من شبهات معقدة)، هو السبيل الى رحاب الحق، وإلا فإنه يؤفك عن الحق فيمن أفك، ويوقع في الضلالات الكبرى التي وقعت البشرية فيها. من تلك الضلا لات، اختلاق الولد لله الواحد سبحانه، وصناعة الأوثان، ودعم الثقافة الوثنية بفلسفات بررها وغر البشر بها.