التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٩ - المذهب الاجتماعي
إن فصل القانون عن العوامل المؤثرة فيه يؤدي الى نتائج سلبية هي التالية:
أولًا: صحيح ان الدولة هي التي تضع القانون، ولكن صحيح ايضاً انها لا تضعه اعتباطاً، وإنما اعتماداً على معرفة مجمل الظروف المحيطة بالمجتمع، من ثقافة وعلاقات اجتماعية وسياسية وأعراف و. و.
ثانياً: الغاية المرجوّة من القانون تنظيم العلاقات الاجتماعية التي تتفاعل مع مؤثرات سياسية اقتصادية ثقافية وتاريخية، وغيرها، فكيف يمكن تنظيم العلاقات من دون الاهتمام بهذه العوامل المؤثرة فيها.
ثالثاً: هل يمكن تنفيذ القانون الذي لا ينبع من الظروف المحيطة، وهل يكتفي المشرّع بوضع القانون سواء نفذ أم لم ينفذ؟
رابعاً: كيف يمكن للقاضي ان يطبق القانون الصارم، ومن دون ملاحظة الظروف المحيطة وهل ذلك خدمة للحق ولغايات القانون [١].
خامساً: انه هذه النظرية قائمة على اساس غير متين هو انكار القانون الطبيعي وتلك المبادئ الخالدة التي يهدينا اليها العقل والوجدان.
المذهب الاجتماعي
في أواخر القرن التاسع عشر، اقترح (دوركايم) ثلاث قواعد تطبق على القانون:
ألف: ضرورة دراسة الظاهرة الاجتماعية بمنهج الملاحظة والتجربة، كما تدرس الظاهرة الطبيعية تماماً.
وبما أن القانون ظاهرة اجتماعية، فعلينا دراسته بهذا المنهج، حيث أن مصدر القانون هو العرف الذي يتكوّن عفوياً.
باء: الظاهرة الاجتماعية تأتي نتيجة ضغط المجتمع، وليس نتيجة تفكير فرد أو أفراد من أبنائه تفكيراً موضوعياً عقلائياً. والقانون أحد أبعاد الظاهرة الاجتماعية (إلى جانب الأخلاق والدّين واللغة والثقافة وما أشبه)، فهو يولد نتيجة الضغط.
[١] ١- فلسفة القانون، ص ١٧٨- ١٧٩.