التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٦ - التسويف
الصد عن سبيل الله
الصد هو المنع عن اندفاع شيء أو شخص، نحو جهة وبقوة، كما قال المشركون إن الأنبياء عليهم السلام يريدون أن يصدوهم عما كان يعبد آباؤهم، (فهم مندفعون الى عبادة أوثانهم والأنبياء يمنعونهم).
وابتغاء العوج هو أحد أساليب الصد عن سبيل الله ووسيلته التهديد والتزييف والترغيب والكيد والمكر، ويستخدم علماء السوء وسيلة التزييف. ويستخدم المترفون وسيلة الترغيب، فينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله. ومن الأمثلة الظاهرة للصد عن سبيل الله الكيد واشعال القتال في الأشهر الحرم ليفقد الأمن عن الآمين البيت الحرام. ويستخدم المنافقون المكر فيتخذون أيْمانَهم جُنَّة ليصدوا عن سبيل الله. ولأن الكفار استحبوا الحياة الدنيا، ورغبوا في حطام الدنيا وزُيِّنَ لهم سوُء أعمالهم ومكرهم وعبادتهم الشركاء أو عبادتهم الشمس من دون الله، وكذلك لأنهم خرجوا بطراً ورئاء الناس، لكل ذلك فقد صدوا عن سبيل الله. فهذه دواعي الصد عن سبيل الله.
والشيطان يصد الانسان عن سبيل الله عندما يُزين له سوءُ عمله حتى يراه حسناً، وربما يكون الانسان مستبصراً فيغويه ويصده عن السبيل بتزيين عمله، وقد حذرنا الله تعالى من ذلك وذكرنا بأن الشيطان عدو مبين. ومن أجل الحذر من الشيطان علينا أن نعرف أن من وسائله إثارة الحمية، كما استنكفت العرب من الايمان بالنبي عيسى المسيح عليه السلام لأنه من غيرهم، ومن وسائله الخمر والميسر.
ومن يعش عن ذكر الرحمن يصد عن السبيل، لأنه يقيض له شيطان فهو له قرين، فيصده عن السبيل. وعاقبة الذي يصد عن سبيل الله الضلال البعيد، وأن تحبط أعماله، وأن الله يزيده عذاباً فوق العذاب، لأنهم كانوا يفسدون، وأن الله لا يغفر لهم ذنوبهم، وأن الله ليعذبهم (في الدنيا والآخرة).
ومن مصاديق الصد عن سبيل الله، الصد عن المسجد الحرام، فالذين يصدون عنه لهم عذاب أليم.
التسويف
الشيطان يدعونا لنسوِّف الخيرات والاستغفار، وبالذات عندما نهتم بالسيئات. وهكذا يمرر عليه المعصية، فعندما همّ اخوة يوسف بقتله تمنوا أن يكونوا من بعده قوما صالحين. وهكذا أخذ الخَلْف بعَرَض الدنيا وقالوا سيغفر لنا وقد وعد الله برحمته الذين لا يسوّفون التوبة، بل يسارعون إليها بعد الذنب وعدهم بالمغفرة، كما أنذر الناس عذاباً قريباً (لعله لكي لا يسوفوا التوبة)، وقال عن الساعة لعلها تكون قريباً.