التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧ - ألف/ القيم ضمانة الاستقامة
كافية لاحتواء المشاكل ولو بالاستفادة من متمماتها أو تفسيرها تفسيراً جديداً، أم الأمر بحاجة إلى تشريعات جديدة لكثافة حجم المتغيرات؟
ثانياً: عند الحاجة إلى سن تشريعات جديدة نعود إلى القيم العليا التي استمدت التشريعات القديمة منها أحكامها فنستنطقها ونستنبط منها لكي لا تتعارض تشريعاتها الجديدة مع سائر تشريعات أخرى لا نريد أن نغيرها.
ثالثاً: لابد أن تكون هناك جهة مقبولة عند العرف هي التي تسن تشريعات جديدة، مثل مجلس الفقهاء الكبار عند المسلمين أو مجلس دستوري منتخب عند غيرهم.
دور القيم في آلية التطوير
في المجتمع الإسلامي يجري التطوير في التشريعات على النقاط التالية:
* الثبات على القيم التي تُستوحى من الذكر الكريم باعتبارها حِكَم التشريع، وبحيث لا يُسن قانون إلا بالاستناد إليها.
* إعتماد نظام الشورى لتركيز الخبرات المتراكمة حول المتغيرات الحياتية كوسيلة لفقه الواقع وتحديد الموضوعات بدقة عالية.
* الإيمان بالولاية التي تستمد من القيم والشورى أدوات التشريع وتحسم النزاعات وتضفي الشرعية على الأحكام. وفيما يأتي نوجز بصائر حول هذه النقاط الثلاث:
ألف/ القيم ضمانة الاستقامة.
والقيم المثلى تضفي على المجتمع المسلم صبغة الله، وبالوسائل التالية:
أولًا: إنها تبلور عقولهم ووجدانهم الأخلاقي، وتحدد الاتجاه العام لسلوكهم؛ فإن انحرفوا فليس إلّا الضلال البعيد.
ثانياً: ولأن التشريعات الدينية الثابتة والمتغيرة تعتمد على القيم، فإن تطبيقها يكون سهلًا عليهم، بل إنها تصبح من أعرافهم ومرتكزاتهم.
ثالثاً: وتصبح القيم هدى للقضاة، يستنيرون بها في الحوادث الواقعة.
رابعاً: والقيم هي الميزان الذي يقيس به الناس سلوك حكامهم وعلمائهم وسائر ذوي الشأن بينهم.