التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٨ - القرآن شفاء القلوب
والأنبياء أسلموا لله (فنالوا درجة الشهادة على سائر الناس)، والإسلام دين الفطرة البشرية التي لاتبديل لخلق الله فيها، وهو الدين القيم الذي لا يقبل الله غيره.
الكتاب السماوي
كتاب الله أعظم ينبوع للمعرفة، وهو حق لا ريب فيه، لأنه كتاب حق ينطق عن آيات الله في الخليقة، فهو عنوانها ودليلها. والذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه منزل من الله بالحق، ففيه من تجليات نور الرب ما يجعل بعض الناس يبصرون حقيقة نزوله من عند الله. وبه يطهر الله النفس من حجبها ومن شكها وريبها، ويثير العقل ودفائنه، حتى تلامس النفس الحقيقة بنور الله (العقل، والكتاب). ويسلك العقل الى السنن الحق سبيل القصص والأمثال، فإذا به يهتدي الى الحق، فيكون الكتاب لذوي العقول هدى ورحمة.
وصفات الكتاب انه مبين يعرب بوضوح عن الحقائق، وأنه مبارك ينمي مواهب البشر الروحية والجسمية وفي كل أفق، وأنه يصدق الكتب الإلهية السابقة، وأنه نور ينجي البشر من ظلمة كبره وغروره، ومن ظلمة غفلته ونسيانه، ومن ظلمة جهله وعناده، ويشفي غفلته بالتذكرة، وجهله بالتبصرة، وحميته بالتزكية.
وبالانصات والاستماع ثم الدراسة والتدبر، ثم أخذ ما فيه بقوة وحزم، وانتخاب أحسن ما فيه، ثم استحفاظه والشهادة به، بكل ذلك يؤدي المؤمن بعض حق الكتاب عليه.
وهناك من يحرف كتاب ربه؛ إما بتفسيره وتحريف مواضعه، وإما بلوي اللسان به حتى يحسب الناس أنه من كتاب الله وما هو من كتاب الله، وإما بكتابة نص ونسبته الى الله افتراء عليه، وإما بجعله عضين والايمان ببعضه والكفر بالبعض الآخر. وأياً كان التحريف، فانه يتسبب في قسوة القلب بالخزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون الى أشد العذاب.
القرآن شفاء القلوب
لكي يستشفي المسلم بالقرآن، فيكون رحمة له، فعليه أن يحذر الظلم (قليله وكثيره، ظاهره وباطنه). فالظلم حجاب بينه وبين روح الكتاب المبين.
والتسليم للقرآن (محكمه ومتشابه، تفسيره وتأويله، ظاهره وباطنه) ومعرفة أنه من عند الله سبحانه، وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، كل ذلك شرط الانتفاع بالقرآن من قبل المجتمع (حيث