التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥ - ١/ التقدم العلمي
فنزداد ثقة بهذه الأحكام وحدودها فنعرف مثلًا مدى الضرر أو الخوف الذين يوجبان التيمم أو الإفطار كما نزداد وضوحاً بالقاعدة العامة (نفي الحرج) فنعرف مثلًا كيف يسقط الحرج عن الخائف أو يسقط الجهاد عن المريض وكيف يتبدل حكم الصلاة عن قيام إلى الصلاة جالساً لمن كان القيام حرجاً عليه وهكذا.
نظام التطوير
فلسفة الثبات في التشريع
القانون نظام اجتماعي يهدف الأمن والاستقرار وتنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وهو بحاجة إلى الثبات لكي يكبح جماح القوي ويستقطب ثقة الضعيف ويعتمد الناس عليه لضمان مستقبلهم، ولكي يصبح عرفاً يسهل تطبيقه في المجتمع، وليكتسب شرعية تفرض نفسها على أصحاب الهوى.
ومن دون ثبات القانون لا تتحقق أهداف القانون. ومن هنا اعتمد فقهاء القانون على القانون الطبيعي (الفطري العقلي) أو الديني لضمان ثباته.
والإسلام يضمن الثبات، لأن تشريعاته من الله الحق سبحانه، ولأنها قائمة على أساس السنن الثابتة (القوانين الطبيعية)، ولأن قيمها نابعة من أحكام العقل (الأصول الأخلاقية)، ولأن الله سبحانه قد حرّم أي تشريع إلا في إطار إحكامه الثابتة. قال الله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُم مَآ أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِن رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلَالًا قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (يونس/ ٥٩)
عوامل التغيير في التشريع
لأن الحياة تتطور فالتشريع الواقعي يتطور معها، وعوامل التطوير تؤثر على المجتمع الذي من أجله يُسن التشريع وعليه يُطبق، وهي متنوعة:
١/ التقدم العلمي:
بسبب التقدم العلمي تطورت حياة الشعوب، فاحتاجت إلى سن تشريعات جديدة؛ فمثلًا أثرت الصناعة على البيئة فاحتاج الناس إلى وضع تشريعات لصيانتها، وتقاربت الدول بسبب