التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٤ - ٢/ كلمة الحق(الحكم بالحق)
وهكذا نستوحي من هذه البصائر؛ أن السلام مثل أعلى للحياة، والطوبى التي يسعى إليها المؤمنون ويدعون ربهم لتحقيقها. وهي كلمة عليا، وصبغة البركة والرقي، والكرامة والطيب .. وهذه الكلمة المثلى تتصل بكلمة الأمن الذي من دونه لن يتحقق السلام، وبقيمة الحق الذي ينظم علاقات البشر ببعضهم وبسائر ما خلق الله ..
ولا سلام، ولا أمن، ولا حق من دون العدل (وهو إيتاء الحق لأهله). فالعدل إذاً غاية مثلى للحياة الطوبى.
ومن السلام والأمن والحق والعدل، إحترام النفس البشرية (ألا تزهق بغير حق).
ولابد لحرمة النفس من حصن يحافظ عليها، ومن أنظمة تحيط بها وتوفر لها الأمن (القصاص)، ومن إحساس بالمسؤولية (الحفظ).
وإذا توفر الأمن، فلابد من توفُّر وسائل الحياة من رزق كريم (الطعام والشراب)، ومن سكن مناسب، ومن صحة وتعليم.
وفي حدود المدنية المؤمنة يتعاون الناس بعضهم مع بعض، في أطر حضارية وأخرى فطرية. ففي الاطار الحضاري تجد التلاحم بين المؤمنين، حتى وكأنهم أعضاء جسد واحد. وأما في الاطار الفطري، فإن الأسرة هي المؤسسة الأولى التي تشد الآصرة الطبيعية التي يباركها الشرع وينظمها. ومن الأسرة البنين، وتتوسع هذه العلاقة الى أن تشمل الأسرة الكبيرة ضمن قيمة صلة الرحم.
وهكذا تتماوج كلمات النور من ينبوع السلام والحق والعدل، فتترامى حتى تضيء رحاب المدنية المؤمنة، والمدينة المثلى. وفيما يلي نستعرض هذه الكلمات واحدة واحدة، بالنظر الى ترابطها واتصالها ببعضها، لنرى كيف أنها تشكل معاً روح التشريع الاسلامي التي لو تبصرها الفقيه حقاً تيسر له إستخراج الأحكام الشرعية، خصوصاً في القضايا المستجدة، والله المستعان.
١/ كلمة السلام
السلام صبغة الحق التي تستهوي النفوس، والسلام هو الهدف الذي تنشده الأفئدة، بينما كلمة الحق هي روح السلام وحقيقته.
٢/ كلمة الحق (الحكم بالحق)
الحق هو الهدف الأسمى، وهو محور الايمان. فمن أسلم نفسه للدين آمن بالحق (أنى كان، وفيم تمثل). والحكم بالحق، سواء في مستوى التشريع أو على صعيد القضاء، هو هدف رسالات الله.