التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢١ - الإيمان بالحق صرح القيم
والخلق عباد الله الذين لم يقطع عنهم رزقه ومواهبه، بل دعاهم إلى الاستزادة منها لأنه واسع العطاء .. وفطرهم على حب التكامل اليه، والتسامي إلى بعض اسمائه الحسنى ..
فالخلق في زيادة، ونظام الخليقة في تكامل، ولا ينتهي عطاء الله سبحانه. وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً [١].
وللانسان دور في تكامله؛ فكلما تطلع إلى الاعلى وسعى له سعيه، وفّقه الله إلى ذلك وهداه. وتلك هي أعظم أهداف الإنسان ان يتقرب إلى ربه باسمائه الحسنى، وأسماؤه هي قيم الجمال والكمال (معنوياً ومادياً) التي لا ينضب معينها.
واذا كان التعالي إلى الله (التقرب إليه زلفى باسمائه الحسنى) وإذا كان النمو في كافة الأبعاد في خط مستقيم وفي وجهة الله سبحانه، هدف كل البشر، فإن ذلك يكون غاية المجتمع الاسلامي، بعد أن تتحدد في قيم واضحة المعالم (السلام، القسط، العدل، استثمار الأرض، اكل الطيبات، عمل الصالحات، الدفاع عن الحق، القتال من اجل السمتضعفين، و. و.).
فالمجتمع الاسلامي يهدف التعالي (وتنمية ذاته في كل الأبعاد) بتحقيق أسماء الله الحسنى في حياته، وفي حياة كل فرد فرد من ابنائه. والتشريع الاسلامي مصبوغ بهذا الهدف العام، ولكنه لا يشذ عن أيّ قانون في الهدف الخاص به كتشريع وكقانون، ألا وهو القسط الذي يعني ألّا يبخس حق أي ذي حق عبر فلسفة الحق التالية.
الإيمان بالحق صرح القيم
العقل يثق بذاته، وتلك الثقة من حقائق ذاته. وحين يكشف حقيقة لا يرتاب في صحة كشفه، فيؤمن بها، ويعترف بوجودها. وحين يعترف بذلك، يشرع في بناء صرح الحقوق الموضوعية؛ فالسموات حقيقة، وعقلي يكشفها لي ويجعلني أطمئن إلى وجودها، وهنا اعترف بها وأومن بأنها حق. وكذلك الأرض وما فيها من جماد ونبات وأحياء وبشر، وأنظمة طبيعية كلها حقائق لا ريب فيها، (لا أشك فيها، بل تطمئن نفسي بها طمأنينةً كافية) وبهذا الاطمئنان أعترف بها.
وهنا نتساءل ماذا يعني الاعتراف بهذه الحقائق (وحسب التعبير القرآني الايمان بها)؟
[١] ١- الاسراء/ ٢٠.