التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٥ - ألف/ الطاعة في المذهب الديني
الأولى: وجود نظام شامل للخليقة (السنن الالهية).
الثانية: أنه نظام يهيمن عليه الربّ ويدبره.
الثالثة: أنه نظام يمكن أن يتجدد أو يتكامل أو يتغيّر بالدعاء من عند البشر وبالبداء من عند الله سبحانه. فنظرة الإسلام شبيهة من جهة بالنظرة (الفاعلية) من حيث ايمانها بدور الإنسان في تطوير النظام وتغييره وبالتالي في تكامل الخلق وذلك بالدعاء وبالعمل الصالح وبالإيمان بالقدرة الإلهية وأنه يخلق ما يشاء وان يده مبسوطة.
وهي- من جهة ثانية- قريبة من النظرة العلويّة، حيث أنها قائلة بوجود نظام أسمى قائم فعلًا على الرغم من امكانية تغييره وتكميله.
٤/ الطاعة في المذاهب الأخلاقية
المذهب الأخلاقي- أنّى كان- منظومة من التعاليم والأوامر، وعلى الإنسان الانصياع لها، وبالتالي طاعة ذلك المذهب فيها. وهنا يفرض السؤال التالي: لماذا الطاعة؟ وما الذي يبررّها؛ سواءً في الدين أو في الفلسفة؟ سوف نستعرض فيما يلي طائفة من الحجج التي أقامتها المذاهب الدينية والفلسفية على ضرورة الطاعة.
ألف/ الطاعة في المذهب الديني:
الأسباب التالية تدعونا في المذهب الديني إلى الطاعة:
أولًا: لأن الله سبحانه اهل للطاعة، بالعاطفة الجيّاشة، والحب العميق. ذلك لأن النفس قد جبلت على أمرين:
١/ حب الجمال والكمال، وبالتالي حب من له الأسماء العليا والصفات الجميلة.
٢/ التقرب إلى الحبيب باتباعه وطاعته.
وعندما يعرف البشر ربه، وتتجلّى لقلبه أسماؤه الحسنى، وصفات الكمال والجمال التي لا توصف، هناك يختار طاعته. وهذه أسمى درجات الطاعة، حيث يناجي الإمام علي عليه السلام ربه فيقول:" بل وجدتك أهلًا للعبادة فعبدتك" .. أو يقول:" وهبني صبرت على حرّ نارك فكيف أصبر على فراقك" [١].
[١] - مفاتيح الجنان، دعاء الكميل.