التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٢ - الإيمان؛ عزم وعصمة
ونصره، ويعتصم بدين الله (شرائعه وحكمه ووصاياه وسنته). والتوكل من ذرى الإيمان السامية، وهو كهف المؤمنين الذين يأوون إليه عند صراعهم مع الجاهلية. والتوكّل إلى ذلك- تجل لأسماء الله في قلب المؤمن في لحظة اتخاذ القرار، وهو بالتالي- ضراعة قلبية الى الله، ودعاء حقيقي بإنزال نصره.
أما الاعتصام بالله سبحانه فإنه قد يسبق التوكل، إذ أنه يحفظ المؤمن من الضلالة وبالذات عند الاختلاف، ويهديه الى الصراط القويم؛ وهو يكون بالرجوع الى كتاب الله، وإلى رسول الله.
ويحفظ الاعتصام العبد من كيد السماوات والأرض. والاستعانة بالله عز، لأنها تحفظ الإنسان من أن ينهار أمام المشاكل أو يذلّ نفسه أو ينحرف.
والاستعاذة بالله حصن المؤمن من همزات الشياطين. وهكذا يستعيذ المؤمن بالله عند تلاوة القرآن، حيث تهجم عليه الوساوس، وعند مواجهة الكفار والفاسقين.
وهكذا التوكل على الله أكثر ما يكون عند اتخاذ العزم، والاعتصام عند خشية الانحراف، والاستعانة به عند الإحساس بالضعف. أما الاستعاذة، فعند مواجهة الخطر مباشرة، والله العالم.