التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٣ - تمهيد
الفصل الخامس: ضياء الهدى
تمهيد
لقد خلق الله الكائنات ليفيض عليها من رحمته، وأمر البشر أن يعبدوه ليستغنوا بعبادته عن عبادة غيره، وبيّن لهم أن الغاية من عبادته الرحمة، ومن أبعاد الرحمة الهدى الذي يكمل سائر النعم، والهدى نعمة كبرى، وعلينا أن نتأمل في معناها ونعرف حقائقها (ومصاديقها) وما هو الميزان الذي نتعرف به عليها، وما هي الوسائل التي تحقق لنا الهدى، ثم ما هي الحجب التي تمنع ضياءه عنّا، وما هي مسؤولياتنا تجاه هذه النعمة التي لو لم نقم بها ضيعناها، وما هي الفوائد التي نجنيها بالهدى، وما الذي يجب على الناس حتى يؤدوا حق الهدى؟؟
بلى؛ الهدى ميراث صفاء القلب الذي يعني عدة صفات فيه، مثل السكينة والاستقامة وسعة الصدر واليقين، وهذه أسمى درجات صفاء القلب التي يتسامى إليها الإنسان بالهدى.
وفي المقابل رين القلب فاجعة كبرى على البشر، وهو نتيجة الغفلة عن الحقائق والعمى عنها والجهل بها وعدم التفقه فيها.
وهناك أمراض في القلب لو لم نحاربها ينحسر عنا ضياء الهدى، مثل التعجب من الحق (عدم استيعابه) والريب فيه والامتراء واتباع الظنون والتذبذب والتخاذل والتسرع والعجلة.
وإذا ترسخت أمراض القلب، فإنه يصاب بالفسق الذي تظهر آثاره في العصبية والطبقية والفخر واتباع الكبراء (أولي القوة والثروة)، ثم الاستكبار عن الحق والسقوط في الفتنة والتربص والغرور وتكذيب الحق واختلاق الإفك (الثقافة الخاطئة) وانغلاق الجوارح وثني الصدر.