التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٩ - الجهاد ذروة التصدي
ومن الاستقامة؛ مقاومة الجبت، وتحدي الأهواء. فيجب الوفاء بالعهد، حتى العهد الذي يكون مع المشركين، (بالرغم من وسوسة الهوى بنقض العهد معهم).
الجهاد ذروة التصدي
على طريق المسؤولية، ومن أجل إقامة حدود الله في الأرض، ولمواجهة الفتن تأتي قيمة الجهاد في سبيل الله؛ ومعناه بذل أقصى الجهد من أجل مواجهة فساد أو انحراف. والجهاد ميراث الايمان بالله، وهو من أقرب الوسائل التي تبتغى للتقرب الى الله تعالى. والجهاد بالمال والنفس تجارة رابحة بعد الايمان بالله والرسول، والتي تنجي أهله من عذاب أليم.
والجهاد من صفات الأمة التي اجتباها الله، وهي على ملة النبي ابراهيم عليه السلام الذي سمّاها ب- (المسلمين).
الجهاد من أدلة صدق الذين يلتحقون بالأمة (في مراحل لاحقة)، وقد يكون الجهاد (بالسيف) حرباً عسكرياً، كالنفر الخفيف (سرايا)، والثقيل (الجيش)، وقد يكون الجهاد بالمال (بالانفاق على المجاهدين أو على الاسلحة). وقد يهاجر المرء ليجاهد في سبيل الله، وقد ينصر المجاهدين ويؤويهم (كما فعل الأنصار). وقد فضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً. وهكذا ينبغي على المجتمع المسلم أن ينتخب منهم القادة والشهداء، وأن يقدمهم في الأمور.
والجهاد يفوق سائر أفعال الخير التي قد يقوم بها البعض رياءً وسمعة؛ مثل سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام، وإنما جعل الله الفوز للمؤمنين المجاهدين في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم. والله قد جعل للمؤمنين (بالله والرسول) الذين يجاهدون في سبيل الله، جعل لهم الخيرات (في الدنيا) والفلاح. وعقبى المجاهدين؛ أن الله يبشرهم برحمة منه ورضوان، ونعيم مقيم.
ومن أسمى غايات المؤمنين؛ المغفرة الالهية التي يفوز بها المجاهدون (خصوصاً بعد الفتنة). والله يهدي المجاهدين (في سبيله) الى السبل التي فيها السلام، فيبلغون أهدافهم من آمن وأقرب الطرق بفضل هدى الرب لهم.
والمجاهد حقاً هو الذي يفضل الجهاد في سبيل الله على علاقاته واهتماماته كلها. أما الذين يفضلون آباءهم أو ابناءهم أو اخوانهم أو أزواجهم أو عشيرتهم أو مساكنهم أو تجارتهم على الجهاد، فعليهم أن يتربصوا (عذاب الله)، والله لايهدي الظالمين.