التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩ - تمهيد
الفصل الثاني: حكمة التشريع
تمهيد
من أي محطة ينطلق قطار التقدم نحو المستقبل الأفضل؟
من أي أفق تشرق شمس النهضة الشاملة، فتعم العالم ضياء ودفئاً وأملًا؟
ومتى تشهد بلادنا مواسم الغيث والخصب والرفاه، وتنعم شعوبنا بالعيش الرغد والسعادة الهنيئة؟
أما آن لشفاه أطفالنا أن تستقبل بسمات الأمل؟ ألم يأن ميعاد رحيل الفقر والقلق والتخلف عن بلاد الشرق الاسلامي؟
الى متى تسمر عيوننا على درب الحياة، تنتظر السلام و الرخاء و العزة؟
نقطة البداية العقل، أليس نور العقل هو أول ماخلق الله؟ أوليس أصل الانسان عقله؟ أوليست ميزته على الخليقة عقله؟
وكيف يتسنى للعقل أن يقود سفينة البشر الى شاطىء السعادة؟ إنما ينفع العقل من يؤمن به، ويثق بهداه، ويستنير بضيائه .. أما الذين يتبعون أهواءهم، ويستسلمون لرياح الظروف المتقلبة، أو يتبعون التقاليد من دون تمحيص، أو يتبعون الأمم الغالبة من دون تفكر فيما يصلح لهم أو لا يصلح، فانهم لا يكسبون تقدماً ولا يبنون تمدناً ولايتمتعون بحضارة.
ومتى ما يبتعث العقل من سباته، وينفض عن نفسه غبار الجمود والانطواء وإحباطات الهزائم والنكسات؛ يومئذ يخطو الانسان على درب الحضارة، إذ يحدد الهدف ومن خلاله يحدد الاستراتيجية، وتنتظم خطته عبر قنوات الاستراتيجية ليندفع نحو تحقيق الهدف.