التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٣ - باء المدرسة الاجتماعية
وكل القوانين تستمد شرعيتها من اعتراف الفرد بها، وحتى قوانين الارث والجنسية تستمد قوّتها من أنها تحظى باعتراف ضمني من قبل الفرد. وإنما القانون منظم للارادات الحرّة. وكما أن العقد ينظم علاقة فرد بفرد كذلك ينظم علاقة الفرد بالأمة.
نقد النظرية الفردية
انتقدت النظرية الفردية من أربعة منطلقات:
أولًا: منطلق النظرية المعاكسة لها، وهي أصالة المجتمع، حيث زعموا أن المجتمع وليس الفرد أساس القانون. وسوف ندرس هذه النظرية في فصل آت إنشاء الله.
ثانياً: منطلق تلاشي الفردية، حيث يقال صحيح أن الفرد أصل، وأن المجتمع تركيب من عدد من الأفراد، ولكن حقوق الآخرين المفروضة على الفرد كثيرة، مما تجعل الفردية تتلاشى في الحالة الاجتماعية.
ثالثاً: منطلق التشكيك في نظرية العقد، وذلك بالقول أن جوهر نظرية (الفردية) هي الفكرة التالية: ان العقد يعبّر عن الارادة، وأن الارادة تمثل الشرعية الوحيدة، وأن الحياة التي لا حرية فيها لا تسوى شيئاً .. وعليها أكثر من ملاحظة:
أ: من يقول إن العقد يعبر دوماً عن الارادة الحقيقية للإنسان، فالمضطر الذي ألجأته الظروف القاهرة لقبول عقد، تراه يتقبله ظاهراً، وقلبه يكرهه أشدّ الكراهية.
ب: بعكس ما يتصور بادئ الرأي، لا يقتصر العقد على طرفي المعاملة، بل المجتمع يتأثر سلباً أو إيجاباً في العقد، إذ عليه أن يتحمل نتائجه.
رابعاً: منطلق نسف قاعدة النظرية الفردية، اذ أن قاعدة النظرية الفردية من الناحية الفلسفية هي: الارادة الحرّة للانسان وأن لها القيمة العليا، ولكنها ليست كذلك. إذ أن العدالة قيمة أخرى لا يمكن الاستهانة بها.
فاذا تعارضت الحرية والعدالة، فان علينا التوفيق بينهما. ولا ريب أن العدالة لا تتحقق عبر الحرية وحدها، بل- هي الأخرى- بحاجة إلى قوانين خاصة.
باء: المدرسة الاجتماعية
عوامل شتّى ساهمت في تطرّف فلاسفة ومشرعين وسياسيين، منذ سقراط وافلاطون، حتى (كنت، وييرينغ، وهتلر) تطرفهم باتجاه المذهب الاجتماعي، والذي تجتمع تيّاراته على رفض المذهب الفردي، وعلى أن غاية القانون توفير سعادة المجتمع وتنظيم حياة الناس بصورة مشتركة.