التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠١ - القيم في فلسفة القانون
ومن الحق سنن الله في خلقه، والإيمان بها يعني التكيف معها. قال الله تعالى: سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [١].
ومن الحق رسالات الله، فالإيمان بها نابع من أن الحق حق في كل مكان. ومادام الحق هو معيار الإيمان (والاعتراف)، فلا يجوز أي تفريق بين حق وحق على أساس طائفي أو قبلي أو مصلحي أو ما أشبه. قال الله سبحانه وتعالى: ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَآ انْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كَلٌّ ءَامَنَ بِاللّهِ وَمَلآَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِن رُسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [٢]
٥/ الإنسان بين الإيمان والظلم
والظلم هو النقيض للإيمان، كما أنه الثمرة الخبيثة للكفر. فالشرك بالله ظلم عظيم، حيث يقول الله سبحانه (على لسان لقمان الحكيم): يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [٣] وأي ظلم أعظم من إنكار حق الله.
ومن مظاهر الشرك الكفر بالقيادة الربانية وإتباع الطغاة وهذا الظلم سبب تدمير الحضارات، قال الله سبحانه وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ [٤].
ولعل الظلم يمثل الجانب العملي للكفر، كما أن الجانب العملي للإيمان يمثله العمل الصالح. قال الله سبحانه: الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ اوْلئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ [٥]
القيم في فلسفة القانون
القانون وعاء القيم، والقيم غاية القانون، ولذلك لا يمكن أن يفصل بحث القيم عن بحث فلسفة القانون، لأن القيم هي في الحقيقة فلسفة القانون وروحه وهدفه. ومن هنا نأتي على بحث فلسفة القانون بعد أن بحثنا موضوع فلسفة القيم فيما سبق، ويتناول بحثنا هنا الأجابة عن الأسئلة التالية:
[١] - الفتح/ ٢٣
[٢] - البقرة/ ٢٨٥
[٣] - لقمان/ ١٣
[٤] - القصص/ ٥٩
[٥] - الانعام/ ٨٢