التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨ - الإجماع
ومن ذلك نصوص وجوب عرض الأحاديث على كتاب الله، وعلى المعروف من أمهات الروايات، وضرورة دراية الرواية.
الإجماع
هل الإجماع حجة، ولماذا؟ هل لأنه طريق عقلائي لاكتشاف حكم الشريعة كما سائر الأمارات؟، ولماذا نرى البعض يصعب عليه في الفقه أن يخالف المشهور بين الفقهاء؟ والجواب:
أولًا: قد يكون الإجماع، بل الشهرة طريقاً عقلائياً لمعرفة حكم الدين، لأنه يورث الثقة عند العرف.
ثانياً: قد يكون الإجماع في ثوابت الشريعة، مثل إثبات حرمة لحم الأرنب، وقد يكون في المتغيرات مثلًا في الخوف (الحرب)، والأمن (السلم) فيكون حجة لأنه يعتمد رأي الأغلبية فيكون مخالفته مخالفة لسبيل المؤمنين ولولاية أمرهم، وقد قال الله سبحانه: وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً (النساء/ ١١٥)، وأيضاً مخالفة للشورى حيث قال سبحانه: وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ (الشورى/ ٣٨)
ثالثاً: بالرغم من أن أدلة حجية الإجماع لم تنهض به في الأصول لمناقشات مسهبة فيها، فإن الفقه يعتمد بصورة أو بأخرى على آراء الفقهاء السابقين إجماعاً أو شهرة بعد اعتضاده بسائر الأدلة مثل خبر ضعيف أو خبر وارد في موضوع جزئي بتعميم الحكم اعتماداً على فهم الفقهاء أو ما أشبه، وحسب المحقق الميرزا القمي، لا يتم مسألة من المسائل الفقهية من الكتاب والسنة إلا بانضمام الإجماع إليه بسيطاً أو مركَّباً [١].
رابعاً: آراء السابقين في الدين نوعان؛ نوع يعتمد على تأويل الأحاديث أو تطبيق الكليات على الجزئيات، وهذا النوع لا ينفعنا إلا كسابقة فقهية. ونوع يعتمد على تفسير النص الوارد، وفيه فائدة من باب أن الخطاب قد وجه إليهم، وأن فهمهم للكلام كان أقرب من فهمنا لأن اللغة تتطور كما يتطور البشر.
[١] - راجع قوانين الأصول، ج ١، ص ٢٨٦.