التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤١ - الإيمان؛ عزم وعصمة
والقنوت كما السجود- هو الذروة في الخضوع لرب العالمين، والسموات والأرض قانتة لربها. والقنوت (شدة الخضوع) مطلوب عند الصلاة، والنبي إبراهيم عليه السلام مثل للقنوت لله وهو من أبرز حقائق الإيمان، وتتجلى عند المؤمنات الصالحات، وعند التهجد في جوف الليل يقنت المؤمنون لربهم ساجدين وقائمين.
وهكذا تتم الصلة بين المؤمن وربه بالدعاء والصلاة والسجود والقنوت، وهي القيم المثلى التي ترسخ دعائم الإيمان في فؤاد المؤمن.
الإيمان؛ استغفار وتوبة
التوبة قيمة إيمانية، تبدأ بالندم وتمر عبر العزم على ترك المعصية، وتنتهي بإصلاح ما أفسده الذنب، والله سبحانه هو التوّاب على عباده، وتوبته شاملة.
ومن وسائل العبد لقبول التوبة استغفار الرسول للعبد.
ومن مظاهر التوبة الاستغفار. إذا تجلى اسم من أسماء الله في ضمير المؤمن، عرف مدى تقصيره في جنبه فاستغفره، فالله واحد أحد، وهو الذي أنشأنا من الأرض واستعمرنا فيها، فعلينا أن نستغفره وأحلى ساعات الاستغفار السحر، والاستغفار وصيّة الأنبياء عليهم السلام للأمم. والاستغفار في مواقع الصبر والشكر.
والاستغفار تحيّة العودة الى الرب، والإنابة إليه، والنبي صلى الله عليه وآله يستغفر للمؤمنين.
الإيمان؛ عزم وعصمة
فور تسليم النفس لله (أولى درجات الإيمان) يمتد حبل بينه وبين ربه عبر الدعاء والصلاة والتوبة والإستغفار والإنابة، ثم يصبغ سلوكه بصبغة الإيمان؛ فإرادته تستمد العزم من التوكل (فيصبح مقداماً)، وقوة حركته تستمد الاستقامة من الاعتصام بالله (فلا ينحرف)، ومواجهته للآخرين وللمشاكل تستمد القوة من الاستعانة بالله، وبالتالي يدرأ المخاطر بالاستعاذة بالله.
وهكذا التوكل على الله، يعني الانقطاع عمّا في أيدي الناس، حيث لا يتردد المؤمن في اتخاذ القرار الصحيح اعتماداً على الآخرين، (حيث أنه يقطع أمله في الناس) ويثق بربه، بقوته ورحمته