التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٥ - الصلاح والإصلاح
والله جعل العمل الصالح ثمناً للجنة بفضله. وهكذا كان العمل الصالح حسرة على أهل النار، فهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحاً. وكذلك ترى المجرمين (كما الظالمين) يتمنون العودة الى الحياة ليعملوا صالحاً. وهذه الأمنية ربما كانت ترافق كل من ينتقل من الدنيا وتتكشف له الحقائق، إلّا أنها عند المجرمين والظالمين تتحول الى ندامة طاغية.
المسارعة في الخيرات
الخيرات جنان الرب ورضوانه، والايمان بآيات الله، والإنفاق وجلًا من لقائه. والمسارعة في الخيرات قيمة إيمانية. ومن هنا فإن من أبرز صفات الذرية الطيبة، المسارعة في الخيرات. وورثة الكتاب هم الذين كانوا يستبقون إلى الخيرات. وقد أمر الله الأنبياء عليهم السلام أن يسارعوا في الخيرات. وكانت من علامات التابعين حقاً للأنبياء عليهم السلام من أهل الكتاب، المسارعة في الخيرات.
وإذا كان الاختلاف عاصياً عن الحل، فالأمثل بالمؤمن أن يسارع الى الخيرات، ولا يتلهى بالجدل، ولا ينتظر حل الخلاف في هذه الحياة.
الصلاح والإصلاح
الفطرة التي خلقها الله هي محور الصلاح، فاذا نقصت أو انحرفت عن مسارها فقد فسد. والاصلاح إتمام النقص أو تصحيح المسار. فالنشوز عن الرجل، (وعدم الوفاء بحقوق الزوجية)، والإعراض هو ضد الصلاح. والاصلاح هو تصحيح النشوز، وإنهاء الإعراض.
والصالح من الناس من يعمل الصلاح، (وما يجب عليه) كمن يصلي ويطبق الكتاب. ومثل الصلاح في أنبياء الله (زكريا ويحيى وعيسى والياس ولوط وغيرهم)، وكان يتطلع الانبياء ليكونوا من الصالحين. هكذا دعا إبراهيم الخليل ويوسف الصديق، وهكذا يتطلع المؤمنون ليكونوا من الصالحين. والأولاد الصالحون هدف يتطلع إليه الأنبياء عليهم السلام، كما يتطلع إليهم المؤمنون.
وعقبى الصلاح، وراثة الأرض. وإذا كان الصلاح هو الفطرة الأولى للخلقة، فإن الاصلاح إعادة الشيء الى الحالة السويّة. فالعلاقة البناءة بين الزوجين صلاح، وإعادتها بعد فسادها إصلاح. والتعاون بين أبناء الأمة صلاح، وإعادته بعد فقده إصلاح. والعدالة التي تعني اعطاء كل ذي حق حقه، هي الاصلاح.