التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٨ - ج/ التقدم
وجاء في حديث مأثور عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام:" ظالم غشوم خير من فتنة تدوم".
ولكنه ليس الأمثل، وعلينا أن نبحث أبداً عن أمن عادل.
ثانياً: لاستقرار النظام درجات، يبدأ بمنع الفوضى، وينتهي بوضع قواعد قانونية لكل صغيرة وكبيرة من حياة البشر وحوادثها المتوقّعة. وعلينا أن ندرس- كما قلنا آنفاً- كل درجة من الاستقرار ونقيسها بسائر القيم. فأبسط درجات الاستقرار (الأمن) تسبق القسط، ولكن الدرجات المتقدمة والعالية من الاستقرار لا تفضل على القسط.
ب/ العدالة
أول سؤال يطرح هنا ما هي العدالة؟ لقد قالوا العدالة إعطاء كل ذي حق حقه. ولكن هذا التفسير يبدو تفسيراً لفظياً، أكثر منه تفسيراً حقيقياً. إذ يعود السؤال ذاته: ما هي حقوق كل ذي حق؟
يبدو أن العدالة تعني المساواة في لحظة الانطلاق، حيث يبدأ التسابق نحو مكاسب الحياة، ثم يتمّ حساب حق كل سابق بقدر جهده.
وصفوة القول؛ لولا ان العدالة قيمة غير واضحة المعالم، فانه لا يشكّ أحد في أنها أهم القيم الإنسانية. والاختلاف في العدالة ينشأ بسببين:
الأول: بسبب اختلاف الظروف، إذ أن العدالة ليست دائماً واحدة في أي زمان ومكان، ولذلك فهي تصبح قيمة عامة يستلهم منها المشرع قانونه والقاضي حكمه.
الثاني: بسبب الاختلاف في معنى العدالة اختلافاً فلسفياً يتصل بعقائد كل أمة وثقافتها وتاريخها، وهذا الاختلاف لا يضر باتخاذها هدفاً مقدساً للحياة وللقانون.
ج/ التقدم
تسخير الطبيعة، واستعمار الأرض، والانتفاع بمواهب الله فيها، يعتبر هدفاً لكل بشر، وهذا ما نسميه اليوم بالتقدم.
وقد اعتبر الفلاسفة هذا الهدف قيمة أساسية، وقد ذكر به الوحي الإلهي. أما علماء القانون فقد اعتبره بعضهم أهم قيمة ينشدها القانون.