التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٥ - الغلو في الدين
وبين الكفر والافتراء صلة قريبة (إذ المؤمن يغنيه نور العلم الذي يستفيده من آيات الله، بينما الكافر يفتري على ربه ليملأ فراغ قلبه من المعرفة وفراغ حياته من التشريع السليم). وهكذا ترى الذين يفترون على الله الكذب هم الذين لا يحكمون بما أنزل الله.
والافتراء ظلم فاحش واجرام، فالمفتري يمنع نفسه والناس من نور الهدى، ولذلك فمن لم يحكم بما أنزل الله فهو ظالم.
والمفتري يخرج عن حدود الدين، فهو فاسق لأنه لا يحكم بما أنزل الله. وعاقبة المفتري غضب الله تعالى، فهو لا يفلح في الدنيا، بل يسحت بعذاب ويخيب (فلا يحقق هدفه الذي افترى على الله لبلوغه)، ويوم القيامة يعرضون على ربهم ليسألوا وليلعنوا على ظلمهم، كما أنهم تسود وجوههم هناك، ويكون مثواهم جهنم لأنهم كانوا من المتكبرين.
وإنما بتذكر الآخرة (وما أعد الله للمتكبرين والمفترين على الله الكذب) يرتدع الانسان عن جريمة الافتراء، فلا يجعل من رزق الله حلالًا وحراماً من دون إذنه سبحانه.
ولأن في الناس من يفتري على الله الكذب، فعلى الانسان أن يبحث عن أهل الذكر فيسألهم ولا يسأل كل من ادعى علماً.
عدم تحريم ما حرم الله
الذين يحلون ما حرم الله، او ينسئونه ليواطئوا عدة ما حرم الله، فإنهم يزدادون كفراً ولا يهديهم الله، لأن هؤلاء، إنما يتبعون أهواءهم، وقد زينت لهم أعمالهم، ولا ينفعهم تظاهرهم بالتوافق مع دين الله وقد أمر ربنا بقتال الكفر وجعل من أسباب ذلك أنهم لا يحرمون ما حرم الله ورسوله.
كذلك تحريم ما أحل الله وتحريم زينة الله التي أخرج لعباده، والطيبات من الرزق (نوع من الافتراء على الله سبحانه).
الغلو في الدين
الغلو في الدين أن يقول الشخص في العقيدة غير الحق كما قالت النصارى في المسيح إنه إبن الله، وإنما الله إله واحد.
ونهى ربنا عن الغلو في الدين وعن اتباع أهوائهم، قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً (حيث إن بعضهم اتبع الفلاسفة المشركين). وإنما الدين اتباع الحق (لا غلو ولا تقصير)، وأما الغلو فهو ميراث التعمق بالرأي والتنازع فيه، ثم الزيغ عن الحق والشقاق مع أهله.