التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٣ - الحذر
وأوصانا بالتفكر في الحياة الدنيا، وأنها زائلة، وكيف يهدينا الفكر الى حياة بعدها لن تزول، فنعمل لها. وضرب لنا أمثلة من الاخلاص في الصدقات، ومن عالِمٍ انسلخ من علمه فاتبعه الشيطان، ومن حرمة الخمر والميسر، ثم أمرنا بالتفكر حتى تنفذ بصيرتنا الى هذه الوصايا والأحكام السلوكية.
التبصر
من أهم خصائص المؤمنين أنهم على بصيرة من أمرهم وأنهم يعلنون عن ذلك للناس، والسبيل الى ذلك رفع غشاوة الشيطان والتذكر.
والانسان- أنى كان- قد أوتي بصيرة بنفسه، ولعله قادر على أن يطور هذه البصيرة حتى ينظر الى العالم من خلالها، ولعل التسليم لأمر الله والايمان بالله هو وسيلة التبصر.
العبرة والإعتبار
الإعتبار نقلة فكرية من معلومة بينة الى حقيقة كانت مجهولة؛ فمن أبصر ظاهرة وجمد عليها فهو كمن لم يبصرها لأنه لم يعتبر بها، انما الذي فكر فيها وعبر منها الى غيرها كان مبصراً ومعتبراً.
وأولوا الألباب هم الذين يفكرون في الظواهر الكونية وما وراءَها من سنن وآيات، ويتفكرون في الحوادث التاريخية، ويعتبرون بقصص الماضين، وكيف جرت فيهم سنة الله في نصر عباده وتدمير بناء الظالمين.
والحوادث التي تقع في حياتنا تحمل العبر الكثيرة، من هزيمة ظالم أوكافر، وانتصار مظلوم أو مستضعف، ومن دمار المجرمين.
والخشية وصفاء القلب والتفكر شروط العبرة التي فيها علم مستحدث، وعزيمة جديدة، وبصيرة نافذة.
الحذر
الحذر؛ هوالتحفظ من الخطر، واول الحذر الخشية من الله واتقاء غضبه، (بالورع والاجتهاد). والتهجد بالليل خشية الآخرة، ورجاء رحمة الله من مصاديق الحذر. ومن مصاديق الحذر اتقاء الفتنة الآتية من وساوس كل شيطان من الجن او الانس، فقد يأتيك الشيطان عن طريق كافر أو منافق، أو حتى عن طريق زوجتك وأبنائك أو أقرب أخلائك، فلا تغفل.
ومن أبرز مسؤوليات الفقهاء تحذير الناس من عذاب الله تعالى. ولكي تكون حذراً من الفتن، عليك أن تجعل خط الرسول وأهل بيته والتابعين لهم معياراً فتستجيب لدعواتهم.