التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٨ - ١/ العبادة غاية خلق الإنسان
رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ* فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَآؤُاْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ [١].
وعلينا الإيمان بالله، لأنه خلق الكائنات، ولأنه خلقنا، ولأن إليه المصير بعد أجل مسمى، ولأنه يعلم ما لدينا من سر أو جهر أو عمل. (والإيمان بالله يتجلى في الإيمان بالحق) ومن يكذب بالحق سوف يجد خطأه عندما تأتيه أنباء ما كان به يستهزء. وفي الفصل القادم نقرء المزيد من البيان حول هذا الموضوع الذي يأتي خلاصة لتأملاتنا في فلسفة القيم.
القيم الأخلاقية في القرآن
في هذا الفصل نقرء عن العبادة وكيف كانت هدف الخلقة، وعن علاقة الإيمان بالتمسك بالقيم، وعن دعائم الإيمان وأبعاد الإيمان.
١/ العبادة غاية خلق الإنسان
قال الله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إلا لِيَعْبُدُونِ* مَآ ارِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ ارِيدُ أَن يُطْعِمُونِ* إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [٢].
استلهاماً من هذه الآية الكريمة نعرف فلسفة القرآن في الحياة والهدف الأساسي لخلقه، وهي- حسبما يبدو لي فيما يتصل بالحياة الدنيا- تتلخّص فيما يلي: العالم خليقة الله سبحانه، والإنسان أكرم خلق الله تعالى في هذه الدنيا. وقد جعل القرآن الكريم عبادة الله، غاية خلقه، وهدف وجوده؛ فما هي العبادة؟ لكي نعرف أبعاد هذه الكلمة (التي هي القيمة الأسمى في هذه الآية) دعنا نتأمل في آفاق معنى الخلق، ثم في معنى العبادة.
الإنسان خَلقُ الله، ماذا تعني هذه الكلمة؟
الجواب: كلمة الخلق تعني أن الإنسان حق، وأنه قائم بالله سبحانه، والكائنات من حوله هي الأخرى حق وهي قائمة بإذن ربها.
ولأن الإنسان مخلوق فهو لا يزال ناقصاً، ويمكن أن يتكامل. وهكذا فإن العالم المحيط به لما يكتمل (والسماء خلقناها بأيد وإنا لموسعون)، ورحمته سبحانه لا تحد وعطاؤه ليس
[١] ١- الانعام/ ١- ٥.
[٢] - الذاريات/ ٥٦- ٥٨.