التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١ - ٤/ النبي حاكما بين الناس
وَالرَّسُولَ فَاوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اولئِكَ رَفِيقاً (النساء/ ٦٩)
وكون الرسول شاهداً على قومه بعمله، ومثلًا حياً للرسالة التي دعا إليها يساهم في تفسير السنة أيضاً، ولكنه يختلف عن التفسير اللفظي في عدم وجوب إتباع تطبيقات الرسول للدين حرفياً، فإذا حارب بالسيف لا يجب أن نحارب نحن أيضاً به لأنه مجرد تطبيق للأمر بالقتال.
٢/ النبي مبشراً ونذيراً
والإنسان محور الرسالة، وتزكية نفسه وتنمية مواهبه هدفها الأساس، وقد قال ربنا سبحانه: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (الجمعة/ ٢)
والرسول كان يؤدب المؤمنين، أولًا بخلقه الرفيع الذي أضحى لهم مثلًا، ثم بكلماته المضيئة. وعلينا أن نستفيد من منهج النبي صلى الله عليه وآله في التربية، أما تفاصيل تطبيق ذلك فقد تختلف مع الظروف.
٣/ النبي قائداً وإماماً
وكان النبي صلى الله عليه وآله إماماً لأمته في عصره، كما كان نبياً لكل العصور، وقد قال ربنا سبحانه: وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وإِلَى اولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (النساء/ ٨٣)
وإن جانباً من كلمات الرسول صلى الله عليه وآله كانت خاصة بهذا الجانب، ونحن نستفيد منها في المنهج، أما التفاصيل فإن كثيراً منها خاصة بالظروف.
٤/ النبي حاكماً بين الناس
وكان النبي صلى الله عليه وآله المصدر الأول للقضاء بين الأمة، وقد قال الله سبحانه: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (النساء/ ٦٥)
والقضاء من شؤون الولاية المباشرة على الأمة، ويمكن للفقيه إلغاء الخصوصيات والاستفادة من قضاء الرسول بعد دراية تامة.