التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٩ - ٢/ حقيقة الايمان
مقطوعاً، وأمام الإنسان فرص لا تحد لكي يتعالى. أما وسيلة تكامله وتعاليه فهي العبادة، لأنها صلة المخلوق بالخالق عبر الوسائل التي أمر بها (الصلاة الدعاء- العمل الصالح) .. وهي تستدِر رحمة الرب إليه. وهكذا أمر الله خلقه بعبادته ليزدادوا كمالًا وسمواً بالرزق والقوة، لأن الله سبحانه هو الرزاق ذو القوة.
٢/ حقيقة الايمان
وعي الحقائق عقل، والعمل وفقها تقوى، وهما معاً ايمان. ومن هنا اتصلت القيم الأخلاقية السامية في السنّة الشريفة بكلمة العقل، حيث اعتبرله جنود من العلم والحلم والصبر والزهد و .. و .. [١]، بينما ارتبطت القيم في القرآن بكلمة الايمان. إذ القرآن الكريم يبيّن كافة أبعاد الحياة (وعياً وعملًا)، بينما السنة- التي تفسر الكتابقد تفصل بين وعي الحقائق وبين العمل بها، بهدف التبيان، على أن السنّة قد تبّين عدم انفصال التمسك بالقيم عن الإيمان.
وللإيمان درجات، لأنه كلمّا ازداد القلب تسليماً ازداد يقيناً وايماناً قلبياً، وكلما ازداد المرء تسليماً علمياً ازداد تقوى وتسليماً عملياً. وهكذا يتسامى الإيمان درجات، هي كالتالية، فيما نستلهم من النصوص:
١- الشهادة بالحق، والاعلان عن الإنتماء اليه، واشهار ذلك أمام الملأ، ومن ذلك امرنا الله بأن نقول كلمة التوحيد ونشهد بها. قال الله تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ* اللَّهُ الصَّمَدُ* لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ* وَلَمْ يَكُن لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [٢].
٢- مخالفة الهوى، حتى يتمّ التصديق بالحق بكل جوانح القلب، وطرد الوساوس والشكوك، وبالتالي جعل الهوى تابعاً للحق وليس العكس. ولعل ذلك يتم بالتزكية التي أمر الله بها، وقال: وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا* فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا [٣].
٣- اتّباع الحق عملياً بكل قناعة، وذلك هو الأداء الذي يتجلّى بعمل الصالحات، والذي يعقب الايمان في القرآن الكريم حيث يقول ربنا سبحانه: الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَالِحاتِ.
[١] - يراجع كتاب العقل في الجزء الأول من موسوعة بحار الأنوار.
[٢] - الإِخْلاصِ/ ١- ٤.
[٣] - الشمس/ ٧- ٨.