التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٩ - ١ - التقوى
الفصل السابع: معالم المجتمع الإيماني
تمهيد
ليست هذه الخليقة بما فيها من نظام وحكمة ظاهرة لعباً ولا لهواً، والعقل الهادف إما أخذ وإما عطاء، والله غني عن الأخذ وإلا لم يك خالقاً سبحانه، وعطاؤه ليس بمجذوذ، إنما السؤال كيف نأخذ نحن منه؟ لقد مَنَّ الله علينا- نحن البشر- أن علّمنا كيف نستعطيه، وأنزل من أجل ذلك علينا كتبه وواتر رسله.
بل السبيل الى المزيد من عطاء الرب هو تطبيق المنهاج التالي: التقوى، والإحسان، والجهاد، واتباع الأحسن (أو الحياة الحسنى).
أما التقوى فهي التقيد بحدود الله، وأما الإحسان فالتفضل على الناس، وأما الجهاد فتحمل المسؤولية تجاه الدين، وأما اتباع الأحسن فانتخاب الأفضل من أنماط الحياة في كل الابعاد.
إن هذا المنهاج بذاته تسامٍ وتكامل، وهو إلى ذلك وسيلة لمزيد من عطاء الرب.
١- التقوى
كل حدود الله معاني التقوى، إلا أن الحديث هنا عن التقوى الاجتماعية بعد أن تحدثنا بتوفيق الله في أجزاء سابقة وسوف نتحدث بإذن الله تعالى فيما يأتي عن سائر حقائق التقوى. أما هنا فحديثنا عن الوفاء بعهد الله مع عباده، وعهد الناس مع بعضهم عندما يجعلون الله شهيداً. والعهد هو أعظم ميثاق بين البشر، وهو يحافظ على تجمعهم ومدنيتهم. ومن العهد العقود والمواثيق، سواء في البعد السياسي أو الدولي، ومنها ميثاق حالة الهدنة التي هي قاعدة السلام العالمي والمنظمات الدولية تدخل في هذا الإطار.
ومن أبعاد التقوى الوفاء بالكيل والميزان، ورد الأمانة، والاخلاص في المعاملة (من دون غش). والوفاء قاعدة العلاقة الإيجابية التي يرسو عليها صرح المجتمع الإنساني.