التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٦ - ٣/ تحدي غرور العلم
مصادر العلم
١/ العقل وموهبة العلم
لقد أودع الله قلب البشر نور العلم، وعلّمه بالتعلم (بالبينات وبالقلم) كما علّمه بالإستفتاء والسؤال وبالإستنباط (والتفقه)، وهداه الى الحقائق بنور العقل عبر تذكيره بآياته في خلقه ليتعلم ما ينفعه. ولكن هذا العقل يحاط بحجب الظلام ومن دون اختراقها لا تتم المعرفة.
٢/ ضرورة اختراق حجب العلم
إن القلب المحاط بالخوف والشهوات، كيف ينفذ اليه ضياء المعرفة؟ من هنا فمن يخشى الناس لا يسعى نحو معرفة الحق، خشية أن يخالف ما عليه أكثر الناس؛ والقلب الزائغ الذي تحيط به شهوات الهوى، لا يرى الحقائق، لأنه إنما يسعى لتحقيق ما يصبو إليه من الرغبات الجامحة.
وكذلك من يتبع سبيل الجاهلين لا يدرك غايته، كالذي يبغي في الأرض بغير حق، إنه يتردد في ظلام ظلمه، فأنى له العيش في بحبوحة النور؟
والقاعدون عن الجهاد يبررون خذلانهم، ويخدعون انفسهم بأفكار سلبية تصبح حجباً كثيفة أمام ضوء عقولهم فلا يبصرون الحق؛ كالذين يجادلون في الحق بعدما جاءهم بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير. إنهم يدورون في ظلام تقاليدهم وضلالات آبائهم.
ومن استغنى بظاهر الأمور، خفيت عليه حقائقها؛ كمن يفتري على الله الكذب، إنه يطبع على قلبه ويضله الله تعالى كالمنافق أو المستكبر. نعوذ بالله من كل هذه الحجب التي تمنع نور العلم، وتكرس الظلام والضلال؛ والله المستعان.
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - تهران، چاپ: دوم، ١٤١٣.
التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده ؛ ج١٠ ؛ ص١٦٦
٣/ تحدي غرور العلم
جهل البشر- كما ضعفه وفقره- انما هو من ذاته، وغروره بالعلم نابع من جهله. ذلك أن علم الانسان بأنه جاهل، درجة من المعرفة. أرأيت لو كنت قد نسيت شيئاً، ولكنك كنت تتذكر أنك نسيت، فإنك عالم بنسبة معنية. أما لو نسيته نسياً منسياً، فلم تتذكر أنك قد نسيت شيئاً، فإن نسيانك أشد من ذلك.
الجاهل، العالم بجهله، أخف ضرراً من الجاهل به، المغرور بالعلم. ومن أجل كسر طوق الجهل عن قلب الانسان، لابد أن يذكر أولًا بأنه جاهل، حتى يبحث عن العلم. وفيما يلي نتلو معاً ما نستفيد من الآيات التي تذكر بجهل البشر في الأبعاد المختلفة.