التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٧ - الوسوسة
وهكذا علاج التسويف الحذر من فوات الفرصة. فلعل الموت يقتحم الباب عليك وأنت تسوف، وإذا سألت التأجيل حتى لوقت قريب، ولكن هيهات، ومن هنا أمرنا الرب تعالى بالمسارعة الى مغفرة الله والجنة.
الوسوسة
المشيئة جوهر البشر، والتوكل على الله يوفرها، بينما الوسوسة يضعفها. وقد وسوس الشيطان لآدم عليه السلام وألقى في روعه أن الشجرة المنهية تؤتيه الملك والخلود، فأكل آدم وزوجه من الشجرة، وبدت لهما سوءاتهما (وظهرت مراكز الضعف فيهما).
وبالاستعاذة بالله (بذكر الله والجأر إليه) يدفع المؤمن الوسوسة، وإنما عبر تذكر أسماء الله الحسنى، وأنه ملك الناس (فبيده الخير)، وأنه إله الناس (فبيده القوة)، يتجاوز البشر مراكز ضعفه (فإن الشيطان يثير فيه عادة حب الخير وجاذبية السلطة).
والله رب الفلق، وأنه خالق الخلق فبالاستعاذة به (ودعاءه وذكر أسماءه الحسنى) يدفع شر ما خلق (من ظلام شامل، ومن نفثات الخناسين في عقائد الناس، ومن شر الحاسدين). كما أن معرفة البشر بعلم الله تعالى بما في قلبه من الوسوسة قد يجعله يراقب نفسه أكثر فأكثر، حتى لا يمرر الشيطان وساوسه فيها.