التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٠ - ١/ حكمة الخلق إطار القيم
وقائع ثابته لا ريب فيها) وتتكوّن منها من حيث المجموع المصلحة العامة .. فالمصلحة العامة ليست حقيقة مختلفة عن مجموع حقوق الأفراد، فهي عدد ألمأة التي ليست سوى تعبير آخر لمأة عدد (١- ٢- ٣ إلى ١٠٠).
ثانياً: في الإنسان نزعتان؛ نزعة الذات ويمثلها حب الامتلاك وحب الخلود وسائر الشهوات، ونزعة التجاوز للذات ويمثلها حب الذرية والإحسان والايثار. وكلما زادت قوة هذه النزعة في المجتمع، كان المجتمع أكثر سلامة وأقرب إلى المدنية؛ ولأن في المجتمع فئات تغلب نزعاتهم الذاتية، بينما توجد فئات يحبذون التضحية والإيثار، فإن القانون يقوم بدور المنظم لمصالح المجتمع، أو بتعبير بعضهم يقوم بهندسة المصالح.
ثالثاً: تعتمد قيمة المصلحة العليا على التوازن بين كافة المصالح، وتحكيم أقصى حد ممكن من العدالة، وهذه هي البوتقة التي تنصهر فيها حقوق الناس جميعاً.
رابعاً: وحين يستتب الأمن ويسود القانون وتتوازن مصالح الناس، يتحرك قطار المجتمع نحو هدفه؛ فما هو هدفه؟ لا ريب أن المجتمعات مختلفة الأهداف، ولكن أبرز أهدافها التنمية والاستفادة من مواهب الله لعباده، وعند هذه النقطة تلتقي فلسفة هندسة المصالح مع بصيرة الغاية من الخلق والتي سوف نناقشها إن شاء الله لاحقاً.
بصائر في قيم التشريع
وفي نهاية بحوثنا هذه نسجل خلاصة تأملاتنا في الكتاب والسنة فيما يتصل ببحث فلسفة القانون ونتحدث عن حكمة خلق الله سبحانه للكائنات وعن ثوابت القيم ومتغيراتها، ثم ندرس القيم المتغيرة والاتجاه العام للمجتمع ومكوناته وحاجته الأهم وروحه وكيفية تكامل المذاهب القانونية وكيفية التعرف على القيم المتغيرة ومعايير أولوية القيم وكيفية معرفتها عند الشرع.
١/ حكمة الخلق إطار القيم
الخليقة صنيعة الله سبحانه، الذي قدرها وأنشأها وصوَّرها وسوّاها وقدَّر أقواتها وأجرى فيها سنناً ثابتة.