التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥١ - ثوابت الشريعة
وقد شدد الكتاب النكير على الاتباع الأعمى، وبيَّن أن عاقبته في الآخرة الخسران. قال الله سبحانه: وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ انَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (البقرة/ ١٦٧)
وهكذا يربي الإسلام المجتمع على الحرية والتمرد على الديكتاتورية.
٣/ ولاية الحاكم الإسلامي ليست مطلقة بل هي مشروطة باستمرار مؤهلاته، فلو فقدها فلا طاعة له على الناس.
ولأن القرآن قد صاغ شخصية الأمة، فإن تأثير ثقافته التحررية تدعو الناس أبداً لمراقبة ولاة أمورهم لكي لا يحيدوا عن قيم الدين.
الشريعة بين الثوابت والمتغيرات
التشريع- أنّى كان مصدره- يقتضي الاستقرار، لأنه يستمد شرعيته من الفطرة والقانون الطبيعي والديني، وهو مستقر ولكن المتغيرات التي تطرء على الحياة تقتضي تغيير بعض التشريعات. وهنا يحدث الجدل، فما هو الثابت الديني الذي لا ينبغي تغييره، وما هو المتغير؟
يبدو أن الثابت هو الذي يتصل بالثوابت من الوحي والعقل والفطرة والواقع الذي لم يتغير، وما عداه يمكن تغييره. ومقياس الثبات العقل وما يحكم به من القيم، والقرآن كتاب هدى وآياته إثارة للعقل.
ثوابت الشريعة
١/ وأسماء الله ثابتة، وتتجلى في الحق الذي به خلق الله السموات والأرض. قال الله سبحانه: وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (الجاثية/ ٢٢)
٢/ ويتمثل الحق في سنن الله، حيث يقول ربنا سبحانه: اسْتِكْبَاراً فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السِّيئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ الَّا بِاهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الأَوَّلِينَ فَلَن تَجِد لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (فاطر/ ٤٣)