التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٢ - ثوابت الشريعة
ومن سُنَنِ الله ما جرت في الأمم الغابرة (فلسفة التاريخ)، حيث يقول ربنا سبحانه:
قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي اْلأرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (آل عمران/ ١٣٧)
ومن السنن الأعراف الحسنة التي مصدرها العقل والوحي، يقول ربنا سبحانه: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (النساء/ ٢٦)
ومن سنن الله ما خلت في الأولين من كفرهم ودمارهم. قال الله سبحانه: قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الاوَّلِينَ (الانفال/ ٣٨)
ومن سنة الله في رسله، أنه لا حرج عليهم فيما فرض الله من أكلهم الطعام ومشيهم في الأسواق (للتجارة) قال الله سبحانه: مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً (الاحزاب/ ٣٨)
ومن سنة الله أمر الله في المنافقين، حيث يقول ربنا: لَئِن لَمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلًا* مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا اخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا* سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (الاحزاب/ ٦٠- ٦٢)
٣/ وسنن الله سبحانه تتجلى في حكمته البالغة في الشريعة، والتي هي كلماته التي تفيض منها قيم الوحي وغايات الدين، فإنها لا تتغير مثل قيمة الإنسان وحرمة دمه وماله وكرامته، وكلمته في الأمن والقسط والكرامة البشرية، وسائر كلماته التي ندرسها لاحقاً بإذن الله سبحانه.
٤/ ومظهر الدين شعائر الله التي لا تتغير؛ مثل الصلاة والحج والصيام قال الله سبحانه: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (آل عمران/ ١٩١)
٥/ ومنها حدود الله التي هي أحكامه وفرائضه التي لا يجوز التعدي فيها، وقد وردت هذه الكلمة في القرآن في القضايا الأسرية ابتداءً من المباشرة الجنسية وانتهاءً بالإرث ومروراً بقضايا الطلاق والظهار والعدة للمتوفى عنها زوجها. قال الله سبحانه: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فإِمْسَاكٌ