التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣١ - ٦/ كيف نعرف المتغيرات؟
معاً، حتى لا نضع قانوناً مخالفاً لمصالحه أو قيمه. وهكذاتجدنا وجهاً لوجه مع المذهب الاجتماعي والنفعي والواقعي، وبالتالي مع نظرية الهندسة الاجتماعية لرسكو باوند، التي- تبدو من حيث المجموع- نظرية واقعية تنسجم مع نظرية الحق التي بحثناها سابقاً، ولكنها عندما تتحول إلى تفاصيل قد لا تصلح إلا لتلك الفترة التي عاشها باوند من تطور المجتمع الاميركي الذي صيغت النظرية من أجله.
زاء: وسائل الانتاج، ومستوى التقدم الاقتصادي، ذات أثر بالغ على أغلب الناس، ويؤثر بالتالي على القانون، مما يحملنا على دراسة الحياة الاقتصادية وتفاعلها مع القانون.
حاء: وهكذا يرتبط اغلب حقول العلم بالقانون من خلال اهتمامها بحياة الإنسان، ودراسة متغيرات حياته، والأنظمة الطبيعية (السنن الإلهية) التي تجري عليها. ومن هنا فإن القانون السليم هو الذي يتواصل مع سائر العلوم الإنسانية، ويستفيد من كافة الخبراء، وذلك عبر شبكة واسعة من مراكز الدراسات القانونية ذات الصلة بالحقول المختلفة للعلوم (مركز لدراسة القانون من خلال تجارب علم الاجتماع، وآخر لدراسته من خلال تجارب ونظريات علم الاقتصاد، وهكذا).
٦/ كيف نعرف المتغيرات؟
إذا كانت معرفة المبادئ من اختصاص الدين (الوحي زائداً العقل) وما تسمّى بالحكمة العملية في الفلسفة، فان معرفة المتغيرات من اختصاص العلم، ولكن أيّ علم؟
البصائر التالية تبين الاجابة:
ألف: فيما يتصل بالتحديات الحضارية، فإن العلماء والحكماء وكبار المنظرين والقادة التاريخيين والمصلحين العظام هم مرجع تحديدها، شريطة أن يؤمن الناس بهم ويطيعوا أمرهم.
أما فيما يرتبط بطبيعة المجتمع والمؤثرات الحياتية فيه، فإن المرجع الأول فيها هم الناس أنفسهم عبر مجالس الشورى (البرلمان- الاحزاب- الجمعيات- المجالس البلدية والقروية وسائر القوى الاجتماعية).
باء: كذلك ينبغي دراسة الحاجات الأساسية، التي لابد للقانون أن يستجيب لها، ويمكن اجراء هذه الدراسة عبر مراقبة العرف العام فيما يتصل بالتطورات الظاهرة. أما فيما يتصل بالمؤثرات الدقيقة، فلابد من دراستها من خلال مراكز دراسات متخصصة.