التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٤ - آفاق التطوير
بالمشافهين، وبالتالي يكون خطاباً خاصاً بزمان صدوره، بينما النص القرآني في حكمة الزكاة عام لكل زمان، فيكون في مورد زكاة الرز من التعارض في مورد وعدم التعارض في غيره (العموم والخصوص من وجه) وفيه يرجع الفقيه إلى المرجحات، والترجيح للنص القرآني لأنه قطعي السند، بل الدلالة.
ويبدو من التأمل في كلمات القدماء من العلماء أنهم إنما رفضوا العمل بأخبار الآحاد التي لا قرينة على صحتها من عمل الأصحاب ومن موافقتها للكتاب والسنة والإجماع والعقل، لأنها كانت تخالف عندهم لما علموه من روح الشريعة؛ أي انهم كانوا يعرضون الأخبار على الكتاب والسنة الموثوقة وعمل الأصحاب، ثم إذا حصلت عندهم حالة السكون والثقة عملوا بها، وحسبما يقول الشيخ البهائي: ليس الصحيح عند قدماء الأصحاب إلا ما أفاد الوثوق وسكون النفس [١].
من هنا كان اللازم علينا المزيد من التأمل في حِكَم الشريعة، معتمدين فيها على صريح الآيات وصحيح الأحاديث، وهذا ما نبحثه إن شاء الله لاحقاً.
[١] - رسالة في حجية الظن لمؤلفها السيد محمد باقر، ص ٥٢٧، طبعت هذه الرسالة مع كتاب (هداية المسترشدين في شرح معالم الدين).