التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٨ - حجة العلم
ثالثاً/ التسليم للعلم، وعدم التمرد عليه.
رابعاً/ الأناة، وعدم العجلة أوالتسرع.
خامساً/ تطهير القلب من الزيغ.
سادساً/ عدم اتباع الجاهل أو طاعته.
حجة العلم
نستفيد من الآيات القرآنية؛ إن على البشر اتباع العلم والسعي وراءه في أمور دينه ودنياه. فالايمان بالله سبحانه واسمائه الحسنى، وأنه يعلم ما في السماء والأرض، وأن وعده حق، وأنه لاسمي له سبحانه؛ كل ذلك محاور العلم الضروري. كما أن دين الله يجب ان يكون مصوناً عن الجهل، فلا يجوز القول على الله بما لا يعلم.
وتطبيق دين الله وأحكامه على الناس يجب أن يتبع منهج العلم؛ فالعلم بالصادق والكاذب، والعلم بالآباء ومعرفة النساء المهاجرات بعد امتحانهن؛ كل ذلك من موارد تطبيق الأحكام بمنهج علمي.
وكذلك الاحتجاج في الدين ينبغي أن يكون بعلم، (وعدم الاحتجاج فيما لا علم للمرء به). ولا ينبغي الجدل في قضاء الله، لأنه لا علم للمخلوق فيه. وعلى الانسان ألا يخضع للعواطف الشخصية في مقابل العلم، مثل كراهية القتال الذي قد يكون خيراً له.
وإذا اعوز الانسان العلم، فما يمنعه من السؤال من أهل الذكر (العارفين بالبينات والزبر)؟
والاعتراف بالجهل وسيلة التعلم والسؤال. وقد ذكر الكتاب بني آدم بأنهم لا يعلمون عن الله ما يعلمه الأنبياء، وأنهم لا يعلمون فيم يمكن أن ينشأهم ربهم بعد أن يبدل أمثالهم. وأنهم لا يعلمون حقائق العلاقات بين الزوجين، كما لا يعلمون فوائد القتال وكيف انه قد يكون خيراً بالرغم من كراهة البشر له كما لا يعلم المسلمون كل اعدائهم. (وهكذا ينبغي أن يعترف الانسان بجهله حتى يتعلم).
والعلم قيمة الاتباع، فلا اتباع لمن لا علم له ولا هدى، حتى ولو كان أحد والديك أو من آبائك السابقين. وإذا جاهدك والداك على أن تشرك بالله سبحانه (شركاً عملياً باتباع من لا تملك برهاناً على أن الله أمرك باتباعه) فلا يجوز اطاعتهما.
وهكذا يرفض المؤمن ضغط المجتمع الجاهلي الذي يدعوه الى اتباع من لا يعلم أن الله تعالى أذن باتباعه، (فيكون اتباعه من دون سلطان من عند الله تعالى شركاً).