التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٩ - بيان الحق وتفصيله
يفصلون به ما اختلفوا به، ويرجعون إليه فيما أشتبه عليهم من أمر، وينشطون به ارادتهم لمواجهة الأخطاء والمشاكل). وهكذا القرآن الحكيم هدى من الضلالة، وشفاء من الحجب التي تمنع شعاع العلم عن القلب.
ميثاق العلم
الأمر بالمعروف
فطرة الانسان قد انطوت على القيم المثلى التي لا يختلف البشر في أصولها العامة، وهي الميزان الذي يتحاكمون إليها، وهي- أيضا- حجة الله على خلقه؛ أسودهم وأبيضهم، عالمهم وجاهلهم، وهي- بالتالي- محور احكام الشريعة الغراء. وهكذا المعروف هو الذي يتقبله ويستجيب له الانسان بفطرته السليمة، وهو الذي تتفق عليه- عادة- مصلحة الناس جميعاً (لا مصالح طائفة أو فرد منهم فقط).
وقد جاءت هذه الكلمة بمشتقاتها المختلفة (عرف- معروف- أعراف) بصورة مكررة وفي سياقات مختلفة في سور القرآن، لكي تهدينا الى تلك الحقيقة الواحدة، وهي الفطرة البشرية النقية التي هي الدين القيم، وهي فطرة الله التي فطر الناس عليها جميعاً.
والمعروف محور أحكام الشريعة الغراء؛ فالعلاقة الزوجية (المعاشرة بالمعروف)، ورزق الأولاد بالمعروف، والوصية للوالدين والأقربين بالمعروف، والأكل من مال القاصر بالمعروف.
والأمر بالمعروف من أبرز سمات الأمة الاسلامية كما النهي عن المنكر، أوليس المعروف هو محور تعاونهم وشعار حضارتهم وقاعدة بنيانهم، فالأمر به يزيدهم تماسكاً وتعاوناً، ويعطي لحضارتهم دفعة جديدة، ولبنيانهم قوة ومتانة.
بيان الحق وتفصيله
الفصل هو الإبانة، وفصل الجنود عن المدينة أو العير؛ ابتعادهما عنها، والفصال هو الفطام (لأن الصبي يفصل عن محالب أمه)، والفصيل الفريق من الناس الذين يتميزون عن غيرهم (ويفصلون عنهم). وهكذا الله يفصل بين الناس يوم القيامة (ويفرق بين المحق والمبطل)، كما انه سبحانه يحكم بينهم في الدنيا بالفصل (ليعرف الحق واضحاً) ويوم القيامة يوم الفصل لأنه يوم إبانة الحق عن الباطل.
والقرآن قول فصل (لأنه يبين الحق عن الباطل) وقد فصل الله فيه ما حرّم على البشر (حتى تميز كاملًا عن الحلال)، وهكذا يفصل ربنا الآيات. وتفصيل القرآن قائم على علم، وقد فصلت آيات الله في