التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥ - الاحتياط في الدين
الاحتياط في الدين
الاحتياط في الدين يتمثل في وعي حقائق الدين كلها، وتطبيقها جميعاً، أما الغلو في بعض جوانبه على حساب ترك لبابه وجوهره، فهو تفريط في جنب الدين.
وقد جاء في الحديث (في الترغيب في الاحتياط):" أخوك دينك فاحتط لدينك" [١].
وجاء:" حلال بيِّن، وحرام بيِّن، وشبهات بين ذلك. فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك، والمعاصي حمى الله فمن رعى حولها يوشك أن يدخلها" [٢].
وتهدينا هذه الأحاديث إلى أن الاحتياط هو منهج لتطبيق الشريعة، وليس كمنهج تشريعي يضيف إلى الدين ما ليس فيه بلا دليل. ومن هنا وجب الاحتياط في الفتيا. قال الله سبحانه: وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ الْسَّمْعَ وَالْبَصَرَ والفؤاد كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا (الاسراء/ ٣٦)
وهكذا تدل النصوص الناهية عن البدعة في الدين، على ضرورة التقيد التام بالأدلة في الفتيا، قال الله سبحانه: ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى ءَاثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَءَاتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَة وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَآءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَأَتَيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (الحديد/ ٢٧)
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال:" وما أحدثت بدعة إلا ترك بها سنة، فاتقوا البدع وألزموا المهيع، إن عوازم الأمور أفضلها، وإن محدثاتها شرارها" [٣].
ويقول المحدث الكبير المجلسي في تفسير البدعة: البدعة كل رأي، أو دين، أو حكم، أو عبادة لم يرد (نص) من الشارع بخصوصها ولا في ضمن حكم عام [٤].
والحديث التالي يدل على ذلك؛ إذ روي عن حماد، عن الحلبي قال: قلت لأبي عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام: ما أدنى ما يكون به العبد كافراً؟
[١] - فرائد الأصول للشيخ الانصاري، ص ٢٠٤.
[٢] - المصدر، ص ٢١٢.
[٣] - المصدر، ص ٣٨١، نقلًا عن كنز العمال، ح ١٠٩٨.
[٤] - بحار الأنوار، ج ٢، ص ٢٦٤.