التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٠ - ٣/ السبيل القويم
وإذا أحب الإنسان ربه أطاعه إطاعة الأحرار، وحتى إذا ذهب الى لقائه كان في جنته وبين عباده في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
ومن حب الله يفيض حب المؤمن لأولياء الله والصالحين من عباده، حتى يكون سلماً لمن سالمهم وحرباً لمن حاربهم ..
٣/ السبيل القويم
من القيم المثلى في حياة الإنسان، ومن تجليات كرامته عند ربه، أن يكون على بصيرة من أمره ويقين وبيّنة. فما هي سمات البصيرة وشواهد البيّنة عند البشر؟
نستوحي من آي الذكر أنها التالية:
أولًا: إن البيّنة من عند الله سبحانه، وليست من ذواتنا نحن البشر.
ثانياً: ومن اوتي البينة تنزلت عليه الرحمة.
ثالثاً: ويشهد له من يصدقه من الشهداء.
رابعاً: وتشهد بصدقه حقائق التاريخ وسنن الله فيه.
خامساً: وفعله يشهد على صدق قوله.
سادساً: إنه يسعى الى الاصلاح ما استطاع إليه سبيلًا.
سابعاً: إنه يتوكل على ربه (ويقتحم غمار التحديات الكبرى).
وتتجلى البينة عند الإنسان الذي أوتي البصيرة في دينه، إنه يسعى أبداً للآخرة التي هي البقية التي إدخرها الله للصالحين. فهو يتسامى عن الدنيا وحطامها، ويتجاوز لذات الدنيا وشهواتها، ويصبر على المكاره إبتغاء تحقيق بقية الله التي هي خير.
كما تتجلى البينة عنده بالولاية التامة للرسول والأئمة والمؤمنين، ولا يكتفي بالولاية الظاهرية بل يترجم ولايته الى الدفاع عن قيمه ونصرة من يتولاهم؛ لأن في هذه النصرة تحقيق قيم العدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولأنها بند أساسي من بنود الميثاق الذي أخذه الله على النبيين أنفسهم، وإن النصرة حق من حقوق المؤمنين على بعضهم.
والرسول والأئمة هم السبيل القويم الذي هدى الله له المؤمنين، والله سبحانه هو الذي يهدي الى السبيل القويم؛ فإما أن يكون الإنسان شاكراً فيتبعه، وإما أن يكون كفوراً فيجتنبه والعياذ بالله.