التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧١ - الاستذكار
السماع
١/ قلب البشر محاط بالغفلة والنسيان، وبالتذكرة يتبصر. والسماع وسيلة التذكرة، وفي الأرض آيات مبصرات يلهو عنها القلب وإنما بالذكرى ينتبه إليها، والسماع طريق الذكرى.
٢/ السماع والاستماع والاستجابة والطاعة هي مراحل التذكرة، وإنما تتحقق فائدة السماع حقا بطي كل هذه المراحل، ومن دون التذكرة بالسماع فلا سماع.
٣/ والتذكر بالسماع لا يتم من دون العقل والايمان، والتسليم، والشهادة (تحمل المسؤولية).
٤/ حجب السماع، لهو القلب وغفلته، وانشغاله بالدنيا (اللعب)، الإعراض والتحدي، الاصرار والاستكبار، ختم الله على القلب (بسبب التكذيب أو الذنوب).
الإستجابة
١/ الإستجابة من قيم الهدى، وتأتي بعد السماع، وحقيقتها تجاوز الغفلة، وتحدي كبر الذات، من أجل قبول دعوة الرسول.
٢/ والإستجابة ايمان وتسليم، والتزام بما فرض الله من اقامة الصلاة، وتحكيم الشورى، والانفاق مما رزق الله، والانتصار ضد البغي.
٣/ والاستجابة تعني الحياة، لأن دعوة الرسول إنما هي الى ما يحيي البشر (قلبه بالهدى، وعيشه بالفلاح، وآخرته بالفوز). وأبرز القيم الحياتية طاعة الله وطاعة الرسول (وأولي الأمر)، وإنما الذين آمنوا وعملوا الصالحات هم الذين يستجيبون للولاية.
٤/ وعاقبة الذين يستجيبون هي المغفرة والرشاد والأجر العظيم.
٥/ أما الذين لا يستجيبون، فإنما ذلك اتباعاً لهواهم، وعاقبتهم العذاب الذي لا يستطيع له رداً (ولو افتدى ما في الأرض جميعاً)، وأنه لا يعجز الله شيئاً.
الاستذكار
التذكرة إثارة الفطرة من الغفلة، ولأن الله تعالى قد فطر الناس على معرفته، وأودع في القلب نوراً يهتدي به الانسان الى الحقائق، فإن الرسل بعثوا ليذكروه بها.
وآيات الله في الكتاب، والتي تثير قلب البشر الى آيات الله في الكائنات هي وسائل تذكرة البشر.