التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٥ - ٤/ المدرسة الواقعية
بلى؛ هناك جانب مشرق في هذه النظرية، هو قياس نتائج القوانين وانعكاساتها على أوضاع الناس، ومدى مساهمتها في خيرهم وصلاح معايشهم، وقياس ذلك على أساس جمعي وليس على أسس فردية.
٤/ المدرسة الواقعية
الفيلسوف الأميركي المعروف (وليام جيمز) الذي اشتهر بتجديد المدرسة المعروفة بالواقعية (البراجماتيزم)، قال في تعريف هذه المدرسة: إنه إسم جديد لمناهج عتيقة للتفكر [١].
وهو يرى أن مقياس تمييز الحق عن الباطل، هو النتائج الواقعية التي يورثها العمل. وهدف العلم هو هداية الإنسان إلى الانتفاع بالطبيعة، وتكييف البيئة مع حاجات البشر؛ فكلما نفعت حاجات الإنسان فهو حق، وكلما أضر بها فهو باطل.
وهو يرى أن الحق هو المصلحة المرتسمة في أذهاننا، والمصلحة هي الحق المتجسّد في الواقع [٢].
وللمدرسة الواقعية فوائد لا تنكر، منها ما يلي:
أولا: فهم المتغيرات فهماً عميقاً.
ثانياً: أخذ المصالح بنظر الإعتبار.
ثالثاً: طرح البحوث النظرية البحتة جانباً.
رابعاً: حذف الحواجز التي تفصل بين مختلف العلوم وبين القانون.
خامساً: اعطاء معيار لدراسة الأولويات في القانون.
ولكن للمدرسة النفعية نقاط ضعفها التي نلخصها فيما يلي:
إن المنطق الذرائعي الذي بشّر به (وليام جيمز)، وأكمله (جون ديوي)، يعتبر وريث المنطق الوضعي، الذي يتجاهل دور العقل والوجدان الأخلاقي والمبادئ التي لا يشك فيها أحد، وهو- إذ يركّز اهتمامه بالجوانب المتغيرة من حياة البشر- يغفل عن الثوابت التي هي الأخرى حقيقة. إنّ انكار القوانين الثابتة في الطبيعة (قانون الجاذبية مثلًا) يعتبر سفسطة وجهلًا، فكيف لا يكون كذلك إنكار وجود أنظمة اجتماعية ونفسية في حياة البشر (مثلًا حاجة البشر إلى النظام)، والمنطق الوضعي ينكر وجود ثوابت في حياة الإنسان؛ أليس هذا منطقاً غير علميّ؟
[١] ١- فلسفة القانون، ص ١٢٠.
[٢] ٢- المصدر، ص ١٢١.