التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٦ - رين القلب
٤/ بسعة الصدر يستقبل المؤمن الحق، ويدعو ربه أبداً بشرح الصدر، وبشرح الصدر يحصل المؤمن على الخشية.
ومن أهداف المؤمن ومن أهدافه اليقين الذي يطهر القلب من الريب ويشاهد به القلب الحقائق ويسلم لها، ويقابله الظنون والتخيلات.
٥/ واليقين هو الدرجة العليا بعد الإسلام والإيمان والتقوى، وعناصره التوكل على الله والتسليم له والرضا بقضائه والتفويض إليه، وصفات الكمال ناشئة من اليقين، كما درجات الصبر ناشئة منه.
وبالبراءة من الشرك والكفر، وبالنظر في آيات الله (في الكتاب وفي الكائنات)، وبالعبادة والدعاء يرزق المؤمن اليقين، وعقبى اليقين الإمامة وتقبل العمل والروح والراحة.
رين القلب
١/ أرأيت الذي يلهو عن سلاحه في أثناء الحرب، إنه يغفل عما ينبغي أن يلتفت إليه. وقد يغفل الناس قبل النذر فيعذرون برحمة الله، والغفلة متجذرة في ذات البشر،، وبذكر الله يتخلص منها. ولا يعذر أحد إذا غفل بعد النذر، وبالغفلة يتكبر الكفار، ومن شرح بالكفر صدره كان من الغافلين، الذين هم كالأنعام بل أضل سبيلًا.
ولا يجدر اتباع من أغفل الله قلبه، والله ينتقم ممن كذب بآيات الله وغفل عنها.
٢/ العمى هنا عمى البصيرة، وبفقد العلم والعقل تعمى البصيرة، ومن أنكر الوحي كان أعمى. وإنما الهدى من الله، فمن حرمه عميت بصيرته واستحب الحياة الدنيا. ومن أمن الفتنة عمى، ومن استهزء بالحق سلب نوره، وكذلك من كفر بعد الإيمان. والعمى مسؤولية الإنسان بعد إتمام الله حجته، وإنما يهدي الله برسوله من يسمع آيات الله، وأعمى القلب يحشر أعمى، وعقبى عمى القلب قد يكون عذاب الاستيصال. وهكذا يحذر المؤمن العمى، ولا يخر على آيات الله أعمى وأصم.
٣/ والتفقه (فهم الحقائق) قيمة، وقد أمر الله طائفة من المؤمنين بالتفقه، ولكن الله قد يحجب قلوب قوم أن يفقهوا آيات الله، وأسباب ذلك الاعراض عن آيات الله ونسيان ما