التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٣ - ١٢/ الصحة
٢/ للمدنية الاسلامية ركيزتان؛ الصلاة والثمرات.
أ- فاقامة الصلاة تصبغ الحياة فيها بصبغة الله، أوليست الصلاة صلة العبد بالرب؟ وتنتظم سائر صلات الناس (ببعضهم؛ بالطبيعة؛ بالأجيال التي سبقت أو التي تلحق، تنتظم كلها) عبر صلتهم مع ربه.
ب- أما الوفرة في الثمرات (المنتجات)، فلأن النظام الثقافي والسياسي والاقتصادي السليم يجعل الانتاج الداخلي وفير، كما يشجع سائر الأمم على التعامل مع المسلمين بصفتهم الشريك الأمثل.
٣/ ليست المدنية الاسلامية عدوانية؛ فأنى بلغت قوتها وهيبتها ووزنها السياسي والاقتصادي، فانها لا تستغل كل ذلك في الاستكبار على الناس والبغي عليهم، بل الى نشر لواء العدل والدفاع عن المستضعفين وشكر الله على نعمائه، وذلك باشراك سائر الناس فيها، ومساعدة المحرومين منهم، ونشر العلم والفضيلة في العالم.
٤/ ومحور المدنية الاسلامية الإمام العادل، الذي يغفر الله به للمسلمين ذنوبهم.
٥/ على المدنية الاسلامية تجنب كل أنواع الظلم، لأن الظلم يأتي على الحضارات (كما العاصفة تهب على الهشيم)؛ سواءً كان ظلم الذات كالفواحش، وهكذا بادت حضارة قوم لوط وأصحاب الأيكة؛ أو البغي على الناس، كما بادت حضارة عاد قوم هود.
١٢/ الصحة
أ- لا يتحقق السلام من دون توفير الصحة العامة للمجتمع، وهي قيمة سامية تسعى شرائع الدين لتحقيق المزيد منها.
ب- وعموماً الاسلام دعوة الله للانسان بالحياة الحسنة في الدنيا والحياة الطيبة، بل طوبى الحياة (وهي تتحقق بالعافية التي بها تحلو الحياة وتهنأ).
ج- وتجنب الرجز والنجس والتماس الطهر من عوامل العافية، والاسلام يأمر بكل ذلك عبر الطهارات وتحريم الخبائث وكل نجس.
د- ومن عوامل الصحة؛ القصد في الطعام والشراب دون سرف، والبحث عن الطيبات واختيار أزكى الطعام، وتجنب ما حرم من الخبائث والدم والميتة ولحم الخنزير.
ه- ومن عوامل الصحة جملة فرائض الدين؛ كالصلاة والصيام والحج والتهجد بالليل والوصايا الأخلاقية التي تورث السكينة والعافية.