التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٦ - عن الإيمان؛ حقائقه وعلائمه
وهكذا كانت الحكمة الجانب السلوكي لسنن الله، أو بتعبير أفضل؛ وعي سنن الله في الحياة العملية.
وأحكام الشريعة إن هي إلا حدود للحكمة البالغة التي أمر بها الله في القرآن.
وهكذا كان أول العلم معرفة الله، وكلما ازدادت المعرفة بالله إزداد الإنسان فقهاً وعلماً. فالفقه ميراث معرفة أسماء الله، وسننه وحكمته؛ وكذلك كانت الصلة بالله سبحانه، المدخل الى سائر القيم السامية، والأهداف الرفيعة للأحكام الشرعية.
وإذا كانت العبادات فاتحة أبواب الفقه، فإن العلاقة بين العبد وربه العظيم هي روح العبادات؛ فهي الصلاة، وهي هدف الصيام وغاية الحج، ومن أعظم حكم الزكاة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتولي والتبري.
فالبحث عن حقائق الإيمان بالله، وأبعاد التقوى منه، وآفاق الحق ومحوريته للإيمان، ومعاني الطاعة لله وعبادته، وذكر الله والصلاة والدعاء والسجود والقنوت، وسبل الاستعانة بالله (من الاعتصام بالله والتوكل عليه، والاستعاذة به، وطلب رضوانه)، وآفاق التقرب إليه (مثل ذكره وشكره والإنابة إليه والاستغفار) وبالتالي لقاء الله سبحانه ..
أقول: البحث عن هذه الآفاق، يعتبر فاتحة البحوث في قيم إيمانية أخرى، مثل سبل الهداية ووسائل الفلاح، أو مثل عوامل الضلال وأسباب الشقاء، والتي سنتحدث عنها فيما بعد إن شاء الله.
عن الإيمان؛ حقائقه وعلائمه
ما هو المنهج السليم لمعرفة الإيمان، ولمعرفة تلك الحقائق الكبرى التي نتعايشها وقليلًا ما نحيط بها علماً، مثل العلم، العقل، الروح، الوجود؟
الإجابة واحدة فيها جميعاً، وهي: معرفتها بعلاماتها، بآثارها في الواقع، ذلك لأن الكلمات قد تحجبنا عن هذه الحقائق وتجعلنا نتخيل مفاهيم، ثم نزعم أنها هي تلك الحقائق.
فإذا عرفنا آثار الإيمان ثم تتبعنا تلك الآثار على أرض الواقع، وراجعنا الأمثلة الواقعية للإيمان، ورجعنا إلى أنفسنا وما يختلج في صدورنا من حقائق الإيمان، وهكذا إذا فعلنا ذلك المرة بعد الأخرى، فإننا نبلغ معاني الإيمان وبعض حقائقه.